أهلا وسهلا بك إلى موقع الشقة مبروك إينغـــر.

جديد الموقع

>>أرقى الكلمات: “ ابْتسِم في وجْه الأحْزانِ واجْتهِد عانِد الدُّنْيا وخَالِف الشَّيطان واسْتَمِر كُنْ حاضِرًا في حلَقاتِ العِلم واسْتمِع بقلم حسوني محمد „
كَيْفَ تَرْقَى رُقِيَّكَ الأَنْبِيَاءُ __ يَا سَمَاءً مَا طَاوَلَتْهَا سمَاءُ -- لَمْ يُسَاوُوكَ فِي عُلاَكَ وَقَدْحَالَ __ سَنىً مِنْكَ دُونَهُمْ وَسَنَاءُ --إِنَّمَا مَثَّلُوا صِفَاتِكَ لِلنَّاسِ __ كَمَا مَثَّلَ النُّجُومَ الْمَاءُ

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الــعنف

  1. #1
    عـــضو ذهبي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    762

    icon2012 الــعنف

    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها
    العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى.[2][3][4] وتشير استخدامات مختلفة للمصطلح إلى تدمير الأشياء والجمادات (مثل تدمير الممتلكات). ويستخدم العنف في جميع أنحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، كما أنه يعتبر من الأمور التي تحظى باهتمام القانون والثقافة حيث يسعى كلاهما إلى قمع ظاهرة العنف ومنع تفشيها. ومن الممكن أن يتخذ العنف صورًا كثيرة تبدو في أي مكان على وجه الأرض، بدايةًً من مجرد الضرب بين شخصين والذي قد يسفر عن إيذاء بدني وانتهاءً بالحرب والإبادة الجماعية التي يموت فيها ملايين الأفراد. وجدير بالذكر أن العنف لا يقتصر على العنف البدني فحسب.

    قراءة نفسية - اجتماعية لظاهرة العنف:
    أسباب السلوك العنيف، الذي يبدو في صورة العنف البدني، والسلوك العدواني تجاه شخص آخر. يختلف العلماء فيما بينهم حول ما إذا كان العنف سلوكًا غريزيًا متأصلاً في النفس البشرية وموجودًا لدى جميع الأفراد أم لا. أما بالنسبة لسلوك الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، فهناك أدلة أثرية تبين مدى تصارع العنف والسلم كسمات أساسية لحياة الإنسان في هذه العصور.[5] ونظرًا لأنه يمكن إرجاع العنف إلى عامل الإدراك بالإضافة إلى كونه يعد ظاهرة يمكن تقييمها وتحديد مدى تأثيرها، فقد وجد علماء النفس اختلافًا كبيرًا حول ما إذا كان البشر يدركون أن بعض الأفعال الجسدية المعينة التي قد تصدر عنهم توصف بأفعال العنف. على سبيل المثال، حيث أن إصدار الحكم في حالة ما بالإعدام يعد عقوبة مشروعة، فإننا لا نعتبر أن القائم على تنفيذ حكم الإعدام فرد عنيف، على الرغم من أننا قد نتحدث بشكل مجازي واصفين هذا السلوك في تلك الحالة بأنه سلوك عنيف. وبالمثل، فإن فهم العنف يرتبط بفهم طبيعة العلاقة بين المعتدي والضحية. ولهذا السبب، أوضح علماء النفس أن الأفراد لا ينظرون إلى استخدام القوة في حالة الدفاع عن النفس على اعتبار أنها تعد سلوكًا عدوانيًا أو عنيفًا على الإطلاق، حتى وإن كان ذلك في الحالات التي تكون فيها القوة المستخدمة أكبر بكثير من العدوان الأصلي الذي كان سببًا لهذا العنف.[6] تقول "ريان إيسلر" (Riane Eisler)، التي تصف المجتمعات التي يسودها التعاون والعدل والمساواة (والتي صاغت مصطلح "gylanic" الذي يشير إلى مفهوم ثقافة المشاركة بين الرجل والمرأة لأنه كان قد اتفق على أن مصطلح "المجتمع الأمومي" غير دقيق)، و"والتر وينك" (Walter Wink)، الذي صاغ عبارة "أسطورة العنف التطهيري" (myth of redemptive violence)، أن العنف البشري، ولاسيما العنف الجماعي الذي تنظمه مجموعات كبيرة من الأفراد، يعد ظاهرة وليدة الخمسة أو العشرة آلاف سنة الأخيرة. وفي استطلاع للرأي أجري عام 2003 في ولايتي شيكاغو وإلينوي، صرح 67 في المائة من الأفراد الذين أدلوا بآرائهم بأن السبب الرئيسي لنشوء ظاهرة العنف هو الجدل. [بحاجة لمصدر] وعندما طلب منهم التوضيح، قال أحدهم إن العنف ببساطة يعد نتيجة للجدل والاختلاف في الرأي بحدة، فإذا تم تجنب هذا الجدل، سيتم بالتالي تجنب العنف. إن صورة "القرد الذكر العنيف" تأتي غالبًا إلى الأذهان في المناقشات التي تتطرق إلى ظاهرة العنف البشري. وقد كتب كل من "دايل بيترسون" (Dale Peterson) و"ريتشارد رنجهام" (Richard Wrangham) في كتابهما “Dنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيnic Males: Apes and the Origins of Human Violence” أن العنف سلوك متأصل في البشر. وعلى الرغم من ذلك، فإن "ويليام إل يوري"، وهو محرر كتاب "Must We Fight? From the Battlefield to the Schoolyard—A New Perspective on Violent Conflict and Its Prevention” قام بدحض أسطورة "القرد القاتل" في كتابه الذي جمع فيه بين المناقشات التي أجريت في ندوتين من الندوات العلمية التي عُقدت في كلية الحقوق بجامعة هارفارد. واختتم حديثه في هذا الكتاب قائلاً: "لدينا جميعًا الكثير من الآليات والأساليب الموروثة التي تدفعنا نحو تعزيز التعاون والتحكم في الصراع والسيطرة على العدوان وتوجيهه والتغلب على الصراع. كما أننا نستنتج من ذلك أن جميع هذه الأساليب والآليات تعد غريزة فطرية موجودة داخلنا مثلها في ذلك مثل الميول العدوانية".[7] وكتب "جيمس جيلجان" (James Gilligan) قائلاً أن الأشخاص يتجهون إلى العنف كوسيلة لدفع الخزي أو الشعور بالذل والإهانة.[8] كما أن استخدام العنف غالبًا ما يكون بمثابة مصدر فخر ودفاع عن الكرامة، خاصًة بين الرجال الذين يعتقدون في الغالب أن العنف هو معنى الرجولة ودليلها. [9] وأوضح "ستيفن بينكر" (Stephen Pinker) في مقال بعنوان "تاريخ العنف" نشر في مجلة New Republic الأمريكية بالأدلة أن متوسط معدل سلوك العنف الممارس ضد البشر والحيوانات قد انخفض خلال القرون القليلة الماضية.[10]

    تشخيص الاضطرابات النفسية:
    إن لجان التخطيط والبحث التابعة لجمعية الطب النفسي الأمريكية والخاصة بإعداد الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية والعقلية (والذي يتوقع صدوره عام 2012) قامت بفحص مجموعة من الاضطرابات العلاقاتية التي ظهرت مؤخرًا في صور متعددة والتي تتضمن اضطراب الصراعات الزوجية دون استخدام العنف اضطراب سوء المعاملة الزوجية (Marital Conflict Disorder Without Violence or Marital Abuse Disorder) (اضطراب الصراعات الزوجية باستخدام العنف Marital Conflict Disorder With Violence).[11] أولاً، يذهب في بعض الأحيان الأزواج الذين يعانون من اضطراب في علاقاتهم الزوجية إلى مراكز العناية النفسية الإكلينيكية لأنهم يدركون مدى درجة الاستياء الذي دام طويلاً من علاقاتهم الزوجية، لذا فإنهم يُقْدمون على استشارة الإخصائي النفسي الإكلينيكي في تلك المراكز من تلقاء أنفسهم أو إثر إحالتهم من قِبَل أحد الممارسين لمجال الرعاية الصحية ذوي الخبرة. ثانيًا، يشوب العلاقة الزوجية عنفًا خطيرًا للغاية والذي يتمثل غالبًا في "ضرب الزوج للزوجة ضربًا مبرحًا". [12] وفي مثل هذه الحالات، تكون غرفة الطوارئ أو السلطة القانونية في الغالب هي أول من يخطر الإخصائي النفسي الإكلينيكي بهذا الأمر. والأهم من ذلك أن العنف الزوجي يمثل أحد العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى التعرض للمخاطر بشكل كبير، حيث أنه قد يسبب إصابات بالغة وقد يفضي في بعض الأحيان إلى الوفاة، وتكون السيدات اللاتي يعانين من حدة العنف في الحياة الزوجية أكثر عرضة للإصابات الخطيرة التي قد تلحق بهن أو للقتل (وذلك وفقًا لدراسة أجراها المجلس الاستشاري الوطني عام 2000 لمناهضة سلوك العنف الممارس ضد المرأة National Advisory Council on Violence Against Women 2000)." [13] ويضيف الباحثون القائمون على هذه الدراسة أن هناك الآن جدلاً كبيرًا حول ما إذا كان من الأفضل أن نعتبر العنف الزوجي الذي يمارسه الرجل ضد المرأة هو انعكاس للاضطراب النفسي المرضي الذي يعاني منه الرجل ورغبته في التحكم في زوجته أم لا أو ما إذا كانت هناك قاعدة تجريبية وفائدة إكلينيكية من وراء تشخيص هذه الحالات باعتبارها اضطرابات علاقتية".[13] وينبغي أن تتضمن النصائح التي تقدم للإخصائي النفسي الإكلينيكي بشأن تشخيص اضطراب العلاقة الزوجية أهمية قيامهم بتقييم درجة العنف الفعلي أو المحتمل الذي يمارسه الرجال بصورة منتظمة مثلما يقيِّمون احتمالية حدوث حالات الانتحار لدى مرضى الاكتئاب. وعلاوة على ذلك، فإنه ينبغي أن يولي الإخصائيون النفسيون الإكلينيكيون اهتمامًا بالغًا بالزوجة التي تعرضت للضرب المبرح من قبل زوجها وألا يتغافلوا عنها خاصة بعد انفصالها عن زوجها، حيث تشير بعض المعلومات إلى أن الفترة التي تلي الطلاق مباشرةً هي الفترة العصيبة التي تتعرض فيها النساء لأكبر كم من مخاطر. ذلك، حيث يقوم العديد من الرجال بمطاردة زوجاتهم ومحاولة ضربهن وإلحاق الضرر بهن سعيًا وراء إعادتهن للحياة الزوجية مرًة أخرى أو معاقبتهن على الانفصال. ويمكن استكمال التقييمات الأولية الخاصة بالعوامل التي من المحتمل أن تؤدي إلى سلوك العنف في العلاقة الزوجية من خلال إجراء مقابلات قياسية واستطلاعات للرأي، حيث كانت تعد من المصادر الفعالة والموثوق بنتائجها في عملية اكتشاف العنف الزوجي بطريقة تتسم بالمنهجية بصورة أكبر." [13] ويختتم القائمون على هذه الدراسة قولهم - فيما يتعلق بالزيجات التي يشوبها العنف - بما يطلقون عليه "أحدث المعلومات" [14] والتي كانت تعني أن "مع مرور الوقت ربما يقل معدل سلوك العنف الذي يمارسه الرجل ضد زوجته، سواء في صورة الضرب أو غيره، حيث إنه ربما يكون قد نجح بالفعل في تخويف وتهديد زوجته. ولا يزال سلوك العنف خطرًا قويًا يهدد العلاقة الزوجية التي كان يعد العنف سمة من سماتها الرئيسية في الماضي. ومن ثم، يكون العلاج النفسي في هذه الحالات ضروريًا للغاية، فليس من المفترض أن ينتظر الإخصائي النفسي الإكلينيكي ويقف موقف المشاهد حتى تشتد ظاهرة العنف في العلاقة الزوجية." تتمثل أهم أولويات الطب الإكلينيكي في حماية الزوجة حيث أنها الأكثر تعرضًا لمخاطر العنف، ويتحتم أن يكون الإخصائيون النفسيون الإكلينيكيون على وعي تام بأن دعمهم لتوكيد الزوجة التي تتعرض للضرب من قبل زوجها لنفسها والإصرار على حقها في ذلك ربما يؤدي إلى تعرضها إلى المزيد من الضرب أو حتى الوفاة. وإنه لمن المهم في هذا الصدد إدراك ماهية الآثار الجانبية المتناقضة المصاحبة لتناول بعض الأدوية المسكنة والمهدئة. فيمكن أن تحدث مضاعفات خطيرة عند استخدام هذه الأدوية المسكنة والمهدئة مما يؤدي إلى وقوع تأثير مضاد مع التأثير المقصود. لقد أعلن البروفيسور "مالكوم لادر" (Malcolm Lader) بمعهد الطب النفسي في لندن أن نسبة وقوع تلك التأثيرات المضادة قد بلغت حوالي %5 حتى مع الاستعمال قصير المدى لهذه للأدوية المسكنة والمهدئة.[15] ومن الجدير بالذكر أن التفاعل المضاد الناجم عن تناول تلك الأدوية والتي تسفر عن نتائج متناقضة قد يتضمن الشعور بالاكتئاب المصحوب أو غير المصحوب بالرغبة في الانتحار وحالات الفوبيا المرضية والعدوانية والسلوك العنيف وفي بعض الأحيان يتم تشخيص الأعراض بصورة خاطئة مثل تشخيص مرض الذهان. [16][17]

    دور القانون في مناهضة العنف:
    يعد منع انتشار ظاهرة العنف من المهام الرئيسية التي يتولاها القانون.[18]
    ذكر عالم الاجتماع الألماني "ماكس فيبر" (Max Weber) أن الدولة هي السلطة الوحيدة التي يحق لها قانونًا استخدام أساليب القوة الجسدية في منطقة محددة. ويعد تفعيل القانون وتنفيذه من أهم سبل السيطرة على العنف الذي يمارسه المدنيون في المجتمع. كما تعمل الحكومات على مراقبة استخدام العنف من خلال الأنظمة القانونية التي تحكم الأفراد والسلطات والهيئات السياسية، ومن بينها الشرطة والقوات المسلحة. ومن جانب آخر، تتغاضى معظم المجتمعات عن بعض أساليب العنف الذي تمارسه قوات الشرطة من أجل المحافظة على الوضع الراهن داخلها وتفعيل القانون. على الرغم من ذلك، قالت "حنا أرنت" (Hannah Arendt) الباحثة الألمانية التي قامت بوضع بعض النظريات السياسية: "إنه يمكن تبرير العنف ولكن لا يمكن أبدًا اعتبار ممارسته حقًا شرعيًا... وإن فكرة قبول العنف ستفقد مصداقيتها كلما كان الهدف منها يكمن في المستقبل البعيد. ولا يشكك أحد في شرعية استخدام العنف في حالة الدفاع عن النفس حيث إن الخطر هنا ليس فقط واضحًا ولكنه خطر قائم بالفعل أيضًا، كما أن الغاية التي تبرر الوسيلة هنا قائمة بالفعل".[19] وفي القرن العشرين، ربما قتلت الحكومات - عند قمع الأفراد الذين كانوا يطالبون بالديمقراطية - أكثر من 260 مليون مواطن من مواطنيها بالعديد من الطرق التي أودت بحياتهم مثل وحشية رجال الشرطة وتنفيذ أحكام الإعدام والمذابح ومعسكرات الاعتقال التي كانوا يستعبدون بها الموطنين، وفي بعض الأحيان عن طريق المجاعات المتعمدة.[20] تصنف دائمًا أعمال العنف التي لا تصدر من قبل القوات المسلحة أو الشرطة والتي لا تعد من حالات الدفاع عن النفس على أنها جرائم على الرغم من أن جميع الجرائم لا تعد جرائم عنف. وكذلك أيضًا، تشير بعض القوانين ببعض الولايات القضائية، ولكن ليس بالبعض الآخر، إلى أن إلحاق الضرر بممتلكات الغير قد يتم تصنيفه على أنه جريمة عنف. وعادةً لا يعتبر ذلك من الجرائم الخطيرة ما لم يلحق هذا الضرر بالآخرين أو ما لم يكن من المحتمل أن يصيبهم بأذى. وغالبًا ما تتم محاكمة المجموعات الخاصة التي لم تنزل بها عقوبة وذلك بسبب إتيانها لأعمال العنف العشوائية غير المتعمدة أو الصغيرة منها أو أعمال العنف المنظمة. في حين أن معظم المجتمعات تتغاضى عن قتل الحيوانات للحصول على الغذاء أو لممارسة رياضة الصيد، فقد أقرت تلك المجتمعات بصورة متزايدة العديد من القوانين المناهضة للأعمال الوحشية وأعمال العنف التي يتعرض لها الحيوانات. علاوة على ذلك، يقوم مكتب التحقيقات الفدرالي "إف بي آي" بتصنيف العنف المفضي إلى القتل على أنه جريمة قتل جنائية وعلى أنه جريمة قتل مبررة (على سبيل المثال القتل الذي يقع في حالة الدفاع عن النفس).[21]

    الحرب:
    الحرب هي حالة من العنف الذي طال أمده والصراع المسلح الكبير الذي يشترك فيه مجموعتان أو أكثر من الأفراد وعادًة ما يكون تحت رعاية حكومة الدولة. تُشَن الحرب كوسيلة لحل النزاعات الإقليمية وغيرها من النزاعات الأخرى، مثل حرب العدوان التي يخوضها البعض للغزو واحتلال الأراضي أو نهب الموارد، أو الحرب التي تُشن للدفاع عن الوطن أو الحرب التي تُشن لقمع محاولات مجموعة متمردة من أبناء الدولة الانفصال عنها. لقد ازدادت حدة وبشاعة الحروب المهلكة في الآونة الأخيرة على نحو ثابت وذلك منذ اندلاع الثورة الصناعية. وقد وصل عدد ضحايا الحرب العالمية الأولى من المصابين والقتلى لما يزيد عن 40 مليون فرد في حين أن عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية زاد عن 70 مليون فرد. وعلى الرغم من ذلك، يرى البعض أن العدد الفعلي لحالات الوفيات الناجمة عن الحرب قد انخفض مقارنةً بالقرون الماضية. أعلن "لورانس إتش كيلي" - وهو أستاذ بجامعة إلينوي - في كتابه War Before Civilization أن نسبة الضحايا في المجتمعات القبلية قد بلغت %87 وذلك لتزايد أعداد الحروب فيما بينهم عن مرة واحدة في العام الواحد وأن %65 من تلك المجتمعات كانت تخوض معارك بصورة مستمرة. كما أن معدل المصادمات التي كانت تقع بين العشائر المتجاورة والتي كانت بمثابة حرب مستوطنة بهذا الإقليم أدى إلى ارتفاع معدل الضحايا والخسائر في الأرواح إلى أكثر من %60 مقارنًة بنسبة الضحايا التي تنجم عن الحروب الحديثة والتي تقدر بـ %1.[22] ويوافق "ستيفن بينكر" على هذا الرأي محررًا أن "في العنف القبلي تكون الاشتباكات متكررة الحدوث بصورة كبيرة وتكون نسبة الرجال الذين يقاتلون من تعداد السكان كبيرة ومعدلات الوفاة في كل معركة تكون أعلى من المعركة السابقة". [23] ويقدم المؤلف "جيرد دياموند" (Jared Diamond) - في كتبه التي حازت على عدة جوائز Guns, Germs and Steel, The Third Chimpanzee - أدلة اجتماعية وأخرى تتعلق بالجنس البشري على ارتفاع نسبة الحروب الكبيرة نتيجًة لتقدم وسائل التكنولوجيا وتقدم دول المدينة. كما أدى نهوض الزراعة إلى زيادة كبيرة في عدد الأفراد سكان الأقاليم أكثر من عدد الأفراد الذين يستوطنون المجتمعات التي تقوم على الصيد والبحث عن الطعام مما سمح بظهور فئات معينة في المجتمع مثل الجنود وصانعي الأسلحة. ومن جانب آخر، تفضي الصراعات القبلية التي تنشب بالمجتمعات البدائية إلى قتل كل من يعارضها (بخلاف الأطفال والنساء) بدلاً من الغزو أو الأسر والعبودية الأمر الذي جعل تلك المجتمعات صغيرة العدد ولا تستطيع تكوين مجتمعات كبيرة

    الأيديولوجيات السياسية والدينية:
    لقد مثلت الأيديولوجيات السياسية والدينية السبب الرئيسي للعنف الذي نشب بين الأشخاص عبر التاريخ.[24] وغالبًا ما يتهم الأيديولوجيون الآخرين بالعنف زورًا، مثل التنديد باليهود والقول إنهم يستخدمون دم البشر في العديد من الأعياد والطقوس الدينية والاتهامات التي تعود إلى القرون الوسطى الخاصة بممارسة السحر على النساء والرسوم الكاريكاتورية الخاصة بالرجال الزنوج والتي تصفهم بأنهم "رجال يتسمون بالعنف والوحشية" والتي بررت سن قوانين التميز العرقي ضد الزنوج في أواخر التسعينات بالولايات المتحدة الأمريكية [25] والاتهامات التي وجهت مؤخرًا ضد مالكي مراكز الرعاية ولبعض الأفراد الآخرين فيما يتعلق بممارسة أنشطة عبدة الشيطان يوميًا في هذه المراكز.
    ينظر كل من مؤيدي ومعأرضي ما يُعرف باسم الحرب على الإرهاب في القرن الواحد والعشرين إلى هذه الحرب باعتبارها حرب دينية وأيديولوجية. [26] وضع "فيتوريو بفاتشي" (Vittorio Bufacch) مفهومين حديثين مختلفين للعنف. وصف المفهوم الأول للعنف بـ "التصور المعتدل لمفهوم العنف" حيث يتسم سلوك العنف المتعمد في هذه الحالة بالاستخدام المفرط للقوة أو القوة المدمرة. أما بالنسبة للمفهوم الثاني، فقد وصفه بـ "التصور الشامل لمفهوم العنف" والذي يشتمل على انتهاك الحقوق بما فيها قائمة طويلة من الاحتياجات الإنسانية.[27] وتنعكس هذه المفاهيم في الصراعات التي دارت بين "اليساريين" المعارضين للنظام الرأسمالي و"اليمينيين" المؤيدين للنظام الرأسمالي. يؤكد المعارضون للنظام الرأسمالي أن الرأسمالية تعد من أشكال العنف. وكذلك أيضًا، يرون أن السبب الوحيد وراء استمرار وجود الملكية الخاصة والتجارة والمصلحة والربح حتى الآن هو دفاع الشرطة عنهم باستخدام أساليب العنف. ويرون بالإضافة إلى ذلك أن الاقتصادات الرأسمالية تحتاج إلى الحرب حتى تستطيع أن تنتشر وتتوسع بصورة أكبر.[28] ويرفض العديد من الأشخاص وصف أي شكل من أشكال الضرر المادي الذي يلحق بالممتلكات بالعنف.[29] وبالمثل، ينتقد بشدة معارضو النظام الرأسمالي ما يطلقون عليه اسم العنف الهيكلي والذي يشير إلى أحد أشكال العنف الذي تقوم من خلاله المؤسسات الاجتماعية بقتل الأفراد ببطء حيث أنها تمنعهم من إشباع احتياجاتهم الأساسية الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى الصراعات الاجتماعية وانتشار العنف بالمجتمع.
    يتوخى أنصار الرأسمالية الحذر عند استخدام التعريف الشامل للعنف الذي يستلزم من الدولة وهيئاتها المختصة بتفعيل القوانين المناهضة لسلوك العنف أن تفي بالاحتياجات كافة التي يحرمها العنف الهيكلي. وعلى الرغم من ذلك، فإنه بخلاف هؤلاء النقاد المؤيدين لنظام الدولة الرأسمالي، Bruce Bawer يُعلن مؤيدو الأسواق الحرة أن قوانين الدولة التي يتم تنفيذها بعنف بهدف التدخل في تلك الأسواق هي السبب وراء العديد من المشكلات التي ينسبها معارضو النظام الرأسمالي للعنف الهيكلي.[30] لقد بشر معظم رجال الدين والأفراد البارزين عبر عصور التاريخ، مثل "مهاتما غاندي"، بقدرة البشر على التخلص من العنف الذي يمارسه الأفراد وقدرتهم على تنظيم المجتمعات باستخدام الطرق التي لا يشوبها تمامًا أي نوع من أنواع العنف. وقد كتب "غاندي" ذات مرة قائلاً: "إن المجتمع الذي يتم تنظيمه ومراقبته وإدارته على أساس يخلو من العنف تمامًا سيكون أفضل مجتمع مثالي على الإطلاق".[31] وتتضمن الأيديولوجيات السياسية الحديثة التي تتبنى وجهات نظر مماثلة عددًا من المذاهب والمبادئ السلمية المختلفة مثل مذهب الإرادة ومذهب تبادل المنفعة ومذهب الفوضوية ومذهب الإرادة الحرة.

    الصحة والوقاية من العنف:
    تعرف مراكز مكافحة الأمراض واتقائها العنف بأنه "ضرر توقعه الطرق المتعمدة"، والتي تتضمن الاعتداء، بالإضافة إلى "التدخل القانوني وإيذاء النفس".[32] كما عرفت منظمة الصحة العالمية (“WHO”) العنف في تقريرها العالمي الأول الخاص بالصحة والعنف بأنه "الاستخدام المتعمد للقوة البدنية الفعلية أو التهديد باستخدامها ضد الذات أو ضد شخص آخر أو ضد مجموعة من الأشخاص أو المجتمع ككل مما يسفر عن وقوع إصابات أو وفيات، أو إيذاء نفسي أو سوء نمو أو حرمان، أو قد يؤدي بشكل كبير إلى ذلك". وتشير التقديرات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة وقوع خسائر في الأرواح بسبب أعمال العنف كل عام على مستوى العالم قد بلغت 1.6 مليون شخص. كما يعد العنف من أهم الأسباب الرئيسية التي تودي بحياة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و44 عامًا خاصةً من الذكور. [33] كذلك، تتضمن التقديرات الحديثة لجرائم القتل التي ترتكب كل عام في العديد من الدول: 55000 جريمة قتل في البرازيل، [34] و25000 جريمة قتل في كولومبيا [35] و20000 جريمة قتل في جنوب إفريقيا و15000 جريمة قتل في المكسيك و14000 جريمة قتل في الولايات المتحدة الأمريكية و11000 جريمة قتل في فنزويلا و8000 جريمة قتل في روسيا و6000 جريمة قتل في سلفادور و1600 جريمة قتل في جامايكا [36] و1000 جريمة قتل في فرنسا و500 جريمة قتل في كندا و200 جريمة قتل في تشيلي.

    العنف الهيكلي:
    يعرف عالم الاجتماع "جوهان جولتن" (Johan Galtung) العنف بأنه "ضرر يمكن تجنبه عند الوفاء بالاحتياجات الأساسية للإنسان" مثل: البقاء وتعزيز الرفاهية والهوية والحرية. ويتوافق هذا الشكل من أشكال العنف مع الأساليب المنهجية التي من خلالها يقوم نظام اجتماعي أو مؤسسة اجتماعية معينة بقتل الأفراد ببطء عن طريق منعهم من إشباع احتياجاتهم الأساسية. من ناحية أخرى، قدم الطبيب الفرنسي "أندريه جيرنز" (André Gernez) الدليل على هذا المفهوم، حيث لاحظ أن سبب وفاة مئات الملايين من البشر هو الأمراض الانتكاسية التي يمكن تجنبها بطريقة بسيطة ويسيرة.

    الرياضة وإثارة أحداث العنف:
    يُمثل العنف على وجه العموم جزءًا من الأحداث الرياضية حيث يرتبط بها في كل مكان وزمان. وقد كان هذا الأمر سائدًا للغاية في اليونان خلال دورة الألعاب الأوليمبية حيث كانت تعتبر المصارعة والملاكمة من الرياضات المسلية. وقد كان يتسابق الأفراد حتى الموت في مثل تلك الألعاب. وتعد روما من أشهر الأمثلة الأخرى على ذلك حيث كان المصارعون الرومانالمصارعون الرومان يتسابقون حتى الموت في ألعاب مع الحيوانات ومع متصارعين آخرين حتى يقتل أحدهما الآخر. أما في مجال التمثيل، فكان أيضًا من المحتمل أن يقتل الممثلون بالفعل ممثل أو دبلير في المشاهد التي تؤدى على خشبة المسرح وتتطلب قتل شخص بطريقة عنيفة. وفي آسيا، أصبحت فنون المصارعة أو القتال بمثابة رياضة تمارس وأسلوب حياة للهواة. وحاليًا، تندرج الملاكمة ومصارعة المحترفين والعديد من فنون القتال وفنون المصارعة والقتال المختلطة ضمن مجموعة من الألعاب العنيفة التي أصبحت من أشكال التسلية والمتعة على مستوى العالم.

    ظاهرة العنف في وسائل الإعلام
    في بعض الأحيان، كانت الرقابة الحكومية تتناول العنف بالحديث في وسائل الإعلام. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تراقب لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) الإذاعة والتلفزيون، كما تقوم بذلك الهيئة الكندية للإذاعة والتلفزيون والاتصالات (CRTC) بكندا. وكذلك أيضًا، تكون وسائل الإعلام ذاتية الرقابة من خلال العديد من لجان تصنيف الأفلام وهيئة تصنيف برامج التسلية وألعاب الفيديو.
    كما مثَّل ما تضمنه محتوى ألعاب الفيديو من عنف النقطة الأساسية التي أثارت الجدل بين الكثير حول ألعاب الفيديو. ويرى النقاد مثل "ديف جروسمان" و"جاك طومسون" أن العنف في الألعاب يجعل الأطفال يعتادون على ارتكاب أفعال غير أخلاقية.

    أمثلة تاريخية للعنف:
    لقد سجل التاريخ العديد من الأمثلة الشائعة والخاصة بأعمال العنف. ونورد فيما يلي قائمة موجزة تعرض بعض أمثلة العنف التي ارتكبت على نطاق واسع عبر التاريخ.
    [عدل]حملات "يوليوس قيصر" العسكرية
    قتل أكثر من مليون شخص (من المحتمل مقتل مليون فرد في أربعة دول من دول الغال) وتم استعباد مليون فرد آخر إثر أسرهم، وخضعت 300 قبيلة لحكم "يوليوس قيصر" ودمرت 800 مدينة من بلاد الغال خلال الحروب الغالية (فرنسا حاليًا). كما لقي جميع سكان مدينة أفريكوم (Avaricum) (مدينة بورجيه حاليًا) (40000 في مجملهم) مصرعهم في مذبحة شهيرة.[37] وخلال حملة "يوليوس قيصر" ضد قبيلة Helvetii (سويسرا حاليًا) دمرت تقريبًا %60 من القبيلة وتم أسر واستعباد %20 من أهلها.[38] ثورة بوديكا Boudica (d. 60/61AD) الملكة "بوديكا" قامت "بوديكا" ملكة قبيلة آيسيني السلتية في بريطانيا بهجوم مباغت لسحق القوات الرومانية وذلك بمساعدة أهل قبيلتها في مقاطعة نورفولك الإنجليزية، التي كانت تخضع لاحتلال القوات الرومانية في هذا الوقت، والذين قادوا ثورة كبيرة تتألف من العديد من القبائل في مواجهة قوات الاحتلال التابعة للإمبراطورية الرومانية. كما أدت هذه الثورة إلى تدمير مدينة Camulodunum (مدينة كولشيستر وهي أقدم مستوطنة للجنود الرومان المطلق سراحهم) ومدينة Londinium (لندن) ومدينة فيرولاميوم Verulamium (موقع مدينة سانت البانـز). ويقال أنه في هذه المدن الثلاثة سالفة الذكر والتي تم تدميرها قد لقي العديد من الأشخاص مصرعهم حيث تراوح عددهم بين 70000 و80000 شخص. ويقول المؤرخ الروماني "تاسيتوس" أن سكان القبائل السلتية لم يكن لهم مصلحة وراء أخذ أو بيع السجناء، ولكنهم كانوا يقتلونهم بالشنق أو بالحرق أو بالصلب. وتقدم راوية "كاسيوس ديو" المزيد من التفاصيل الخاصة بعمليات القتل الوحشية التي كان يقتل بها الأفراد، فقد كانوا يقتلون النساء النبلاء من علية القوم بوضعهن على الخوازيق ثم يقومون بقطع أثدائهن "بينما كانوا يقومون بتقديم القرابين ويقيمون المأدبات والولائم، هذا علاوة على إتيانهم لبعض أعمال الفسق والفجور" في الأماكن المقدسة خاصًة في بساتين أندراست Andraste.[39][40]
    [عدل]حملة البيجينسيون (الحملة الصليبية الخامسة)
    كانت حملة البيجينسيون أو الحملة الصليبية على الكاثار (1209-1229) حملة عسكرية دامت لمدة عشرين عامًا وكان أول من نادى بقيام تلك الحملة بابا الفاتيكان إنوسينت الثالث (Pope Inنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيcent III) بابا الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وذلك من أجل القضاء على هرطقة الكثاريين المتمثلين في بعض الفرق المسيحية المنشقة بإقليم لانجيدوك الفرنسي. وكانت مدينة بيزيرز (Béziers) تمثل قلعة لانجيدوك وحصنها المنيع الخاص بطائفة الكثاريين وهي أول مدينة تم سلبها تدميرها في 22 يوليو عام 1209. وفي المذبحة الدامية التي تلت هذه الأحداث، فإنه لم ينجو أحد منها على الإطلاق حتى هؤلاء الذين احتموا بالكنائس ولجئوا إليها. وقد كان قائد هذه الحملة الصليبية مفوض البابا "أرند أمري" (Papal Legate Arnaud-Amaury) (أو "أرند أملاريكس" Arnald Amalaricus، رئيس دير الرهبان التابع للكنيسة الرومانية الكاثوليكية في منطقة سيتو الفرنسية Citeaux). وعندما سأل أحد الصليبيين هذا القائد بمجرد دخول المدينة عن كيف يستطيع التمييز بين الكاثوليكيين وبين الكثاريين المهرطقين، أجاب بقولته المشهورة "اقتلهم جميعًا والرب سيعرف عباده"، "Neca eos omnes. Deus suos agنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيscet." [41] ووفقًا لـ"قيصريوس الهسترباخي" (Caesarius of Heisterbach)، هرطقة القرون الوسطى، "بعد الاستيلاء على المدينة الأمر الذي أودى بحياة الآلاف من المدافعين عن المدينة، استجوب المحققون ما يقرب من 450 مهرطق وادعى العديد منهم أنهم من الكاثوليك المتمسكين بعقيدتهم وليسوا من المهرطقين. وخشية احتمال أن يكونوا كاذبين كان المحققون يقومون بطرح العديد من الأسئلة على هؤلاء الأشخاص حتى يتم الإيقاع بهم في حالة كونهم غير صادقين.[42] وفي النهاية، تسببت حملة البيجينسيون في قتل ما يقدر بمليون شخص ليسوا فقط من المهرطقين ولكن من معظم سكان جنوب فرنسا. [43]

    الإمبراطورية المغولية:
    نقلاً عن "إريك مرجوليس" يعلق "آدم جونز" في كتابه Geنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيcide: A Comprehensive Introduction، قائلاً إنه في القرن الثالث عشر كان فرسان المغول الذين كان يقودهم الفاتح والإمبراطور المغولي "جنكيز خان" قتلة اشتهروا بإبادة شعوب بأكملها تاركين فقط أرض خربة مدمرة غير آهلة بالسكان وفارغة وليس بها سوى عظام ورفات الموتى وآثار الدمار.[44] وصفت العديد من المصادر القديمة الغزوات التي قادها "جنكيز خان" بأنها كانت لم تخلف وراءها سوى الدمار الشامل بدرجة لم يسبق لها مثيل من قبل في الأقاليم الجغرافية التي كانوا يتجهون إليها في فتوحاتهم وغزواتهم؛ ومن ثم من المحتمل أن تسبب ذلك في إحداث تغيرات عظيمة بالخصائص السكانية والتوزيع السكاني بقارة آسيا. على سبيل المثال، حل متحدثو اللغات التركية محل معظم متحدثي اللغات الإيرانية بوسط آسيا. وعلاوة على ذلك، شهد الجزء الشرقي من العالم الإسلامي المحرقة التي صنعتها غزوات المغول التي حولت شرق وشمال إيران إلى صحراء. وربما انخفض العدد الإجمالي لسكان إيران - ما بين عام 1220 حتى عام 1260- من 2500000 إلى 250000 نتيجًة للإبادة الجماعية التي تعرض لها عدد كبير من السكان وكذلك أيضًا نتيجة للمجاعات. [45] وقبل الغزو المغولي للصين، كان قد بلغ تعداد سكان الصين في عهد الأسر والسلالات الحاكمة بها حسبما يقال 120 مليون نسمة تقريبًا. ولكن بعد الاحتلال المغولي الذي اكتمل عام 1279، ووفقًا للإحصاء الرسمي للسكان الصادر عام 1300، فقد انخفض تعداد سكان الصين إلى النصف تقريبًا ليصل إلى 60 مليون نسمة.[46] وكذلك أيضًا، فقد مات ما يقرب من نصف سكان روسيا خلال الغزو المغولي على روسيا.[47] ويقدر المؤرخون أن ما يزيد عن نصف سكان المجر، والذي كان يبلغ عددهم 2 مليون نسمة، كانوا ضحايا الغزو المغولي بقارة أوروبا. [48] كتب مبعوث البابا "إنوسينت الرابع"، والذي مر في طريقه بمدينة كييف في فبراير عام 1246 رسالة قائلاً فيها:
    "إنهم [جيوش المغول] قد هاجموا روسيا حيث أثاروا فوضى عارمة وقاموا بتدمير المدن والقلاع وقتل الرجال وفرض حصار على مدينة كييف، عاصمة روسيا حينذاك، وبعد حصارهم للمدينة لوقت طويل، قاموا بالاستيلاء عليها وقتلوا جميع سكانها. وعندما سافرنا من خلال هذا الطريق ومرورًا بهذه المدينة، وجدنا عددًا لا يعد ولا يحصى من جماجم وعظام الموتى مطروحةً على الأرض. وكانت مدينة كييف مدينة كبيرة للغاية وآهلة بالسكان ولكنها الآن لم يبقَ بها شيء يُذكر حتى أصبحت تقريبًا فارغة حيث يوجد بها في الوقت الحالي 200 منزل فقط ويعيش سكانها في حالة استعباد تام."

    فتوحات "تيمور لينك":
    لُقِّب "تيمور لينك" بفاتح القرن الرابع عشر الذي قام بغزو معظم دول الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ومؤسس سلالة تيمور الحاكمة. كان يعتقد أنه أحد الغزاة المجاهدين ولكن حروبه الرئيسية كانت ضد الدول الإسلامية. بدأ "تيمور" فتوحاته العسكرية ببلاد فارس (إيران حاليًا) عام 1383. فاستولى على مدينة هيرات وخراسان وعلى الجزء الشرقي لبلاد فارس عام 1385، علاوة على أنه قام في مذبحته الشهيرة بقتل معظم سكان مدينة نيشابور تقريبًا وسكان بعض المدن الإيرانية الأخرى. وعندما اندلعت الثورات ببلاد فارس، قام "تيمور" بقمعها بوحشية مع قتل سكان مدن بأكملها. وعندما دخل "تيمور" مدينة دلهي (وهي ثاني أكبر مدينة في الهند) وقام بالاستيلاء عليها، فإنه تم نهب المدينة وتدميرها تاركًا بها آثار هذا الدمار الذي لحق بها. وعندما فتح "تيمور" بلاد فارس والعراق وسوريا، فإنه قد تم قتل معظم السكان المدنين بهذه البلاد. وفي مدينة أصفهان، أمر " تيمور" ببناء هرم من 70000 جمجمة بشرية من الأعناق التي ضربت بسيوف جيشه، Timur's history، وبناء هرم آخر من 20000 جمجمة أخرى خارج مدينة حلب.[49] وكذلك أيضًا، قام "تيمور" بجمع الآلاف من مواطني دمشق في الكنيسة الكاتدرائية قبل أن يحرقها، [50]، وفي العراق ضرب أعناق 70000 شخص بمدينة تكريت وأكثر من 90000 آخرين ببغداد. [51] وبعد الاستيلاء على مدينة بغداد، أصدر "تيمور" أمرًا بأنه يتعين على كل جندي أن يعود ومعه على الأقل اثنتين من رءوس البشر يقدمهما له (وكان العديد من الجنود المقاتلين خائفين للغاية لدرجة أنهم كانوا يقتلون السجناء المأسورين من قبل بالمعسكر لمجرد أن يضمنوا توافر رءوس يقدمونها للطاغية "تيمور"). وقد قضى "تيمور" تقريبًا على جميع المسيحيين الذين يعتنقون المذهب النسطوري بشرق العراق.[52] وربما يكون قد قُتل في فتوحات "تيمور" أكثر من 17 مليون شخص.

    تضحية شعب الأزتك بالبشر:
    مارس شعب الأزتك عادة التضحية بالآلاف من البشر (وغالبًا ما كانوا من العبيد أو السجناء أو أسرى الحرب) سنويًا وذلك تقربًا لإله الشمس Huitzilopochtli من أجل إعادة الدم الذي فقده اعتقادًا منهم بأن الشمس كانت تشترك في معارك يومية. وقد كان شعب الأزتك يعتقد أنه من المحتمل أن التضحيات البشرية التي تقدم في صورة قرابين للآلهة تمنع نهاية العالم التي قد تحدث بنهاية دورة كل 52 عامًا وكذلك فإنها تؤخر إحلال الدمار به. وذكر الأزتكيون أنهم قاموا بتقديم ما يقرب من 80400 شخص كقرابين بشرية في غضون أربعة أيام وذلك من أجل إعادة رسامة الكاهن لتعمير المعبد الكبير Great Pyramid of Teنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيchtitlan عام 1487. ووفقًا لما ذكره "رس هاسينج" (Ross Hassing) مؤلف كتاب حروب الأزتك Azetc Warfare، "إن ما يقرب من 100000 و80400 شخص" تم التضحية بهم في الاحتفال الذي كان تتم إقامته في نهاية كل شهر من شهور السنة الأزتكية. [54][55]
    "فلاد" المخوزِق:
    كان "فلاد" المخوزِق - والذي يُعرف أيضًا باسم "فلاد دراكولا" كان أميرًا حاكمًا في القرن الخامس عشر لمقاطعة والاشيا القريبة من البلقان والتي تقع حاليًا ضمن أراضي رومانيا - يتصف بالقسوة والوحشية بدرجة كبيرة للغاية. أما طريقته المفضلة لتعذيب الآخرين وإعدامهم تمثلت في استخدامه لأسلوب الموت بالوضع على الخوازيق. وكما هو متوقع، فإن الموت بالوضع على الخوازيق كان يعد بطيئًا ومؤلمًا للغاية. وفي بعض الأحيان كان الضحايا يتحملون التعذيب بهذا الأسلوب لبعض الساعات أو الأيام. على الرغم من أن الموت بالوضع على الخوازيق كان طريقة "فلاد" المفضلة في تعذيب الآخرين، فإنها بأي حال من الأحوال لم تكن طريقته الوحيدة بل كان لديه العديد من الوسائل الأخرى. إن قائمة طرق التعذيب التي نُسب استخدامها إلى "فلاد" كانت تشتمل على العديد والعديد من وسائل التعذيب مثل: رشق المسامير في رءوس الأفراد المعذبين وقطع الأطراف وإفقاد البصر والخنق والحرق وقطع الآذان والأنوف وبتر الأعضاء التناسلية (خاصةً عند النساء) وقطع الرءوس والسلخ وترك الأفراد في الخلاء أو تركهم عرضةً للحيوانات ووضع الأفراد وهم أحياء بالمياه المغلية. ولم يسلم أحد من إيذاء "فلاد" أو من أساليب تعذيبه التي كان يستخدم فيها الموت بالوضع على الخوازيق. فقد اشتملت ضحاياه على النساء والأطفال والفلاحين وعلية القوم وسفراء السلطات الخارجية والتجار.[56] وفي عام 1459، قتل "فلاد" 30000 تاجر سكسوني ومسئول من مسئولي مدينة كرونستادت بإقليم ترانسيلفانيا بالوضع على الخوازيق بسبب أنهم تعدوا سلطته.[57][58] وفي عام 1462، رأى السلطان محمد الفاتح أثناء حملته ضد مقاطعة والاشيا غابة حقيقية من الخوازيق والتي قام بها "فلاد" بقتل 20000 سجين تركي بوضعهم على الخوازيق.[59] ومن المحتمل أن يكون الأمير "فلاد دراكولا" قد قُتل على يد الأتراك في معركة ضد الإمبراطورية العثمانية بالقرب من بوخارست في ديسمبر عام 1476.
    حرب الثلاثين عامًا:
    اندلعت حرب الثلاثين عامًا في الفترة من عام 1618 حتى عام 1648 على أراضي الإمبراطورية الرومانية المقدسة. وبالفعل اشتركت في هذه الحرب القوى الأوروبية العظمى الموجودة في ذاك العصر. وكانت هذه الحرب هي أكبر صراع مدمر ومهلك في أوروبا قبل الحرب العالمية الأولى. وأصبحت ممارسة الأعمال الوحشية والمذابح، مثل حرق ونهب مدينة ماجدبورج الألمانية، من الطرق القياسية الأساسية المتعارف عليها والتي تستخدم في الحروب. وفي أثناء تلك الحرب، انخفض عدد سكان ألمانيا ليصل إلى %30 في المتوسط. أما في إقليم براندنبورج بلغ معدل الخسائر في الأرواح النصف، في حين أنه في بعض المناطق لقي ما يقدر بثلثي السكان مصرعهم. وعلاوة على ذلك، فقد انخفض عدد سكان ألمانيا من الذكور إلى النصف تقريبًا.[60] كما أنخفض عدد سكان الأراضي التشيكية إلى الثلث. [61] ويذكر المؤرخ "لانج" (Lange) أن القوات السويدية دمرت بمفردها 2000 حصن و18000 قرية و1500 مدينة بألمانيا؛ أي ما يعادل ثلث المدن الألمانية.[62]

    إعادة احتلال إنجلترا لأيرلندا:
    يُقدر عدد الوفيات أثناء الحروب الأهلية وما أعقب ذلك من غزو "كرومويل" في منتصف القرن السابع عشر بأكثر من ثلث العدد الكلي لسكان أيرلندا. فمنذ قيام الثورة الأيرلندية في عام 1641، أصبحت الدولة تحت سيطرة المتحالفين الكاثوليكيين الأيرلنديين. كانت عملية إعادة غزو أيرلندا على يد القائد "كرومويل" وحشية للغاية ويزعم البعض أن معظم ممارسات الجيش في أثناء هذا الغزو يمكن أن نطلق عليها اليوم "جرائم حرب" أو عمليات "الإبادة الجماعية". خلص العالم "ويليام بيتي"، وهو أول عالم قام بإجراء العديد من الدراسات وقام بعمل مسح ميداني شامل لسكان أيرلندا وتحديد المناطق التي يقيمون بها في الخمسينيات من القرن السابع عشر (ويُعرف هذا المسح باسم (the Down Survey)، إلى أن عدد من ماتوا بين عامي 1641 و1653 كان يتراوح بين مالا يقل عن 400,000 شخص وربما أكثر من 620,000 شخص نتيجةً للمعاناة من المجاعات وانتشار مرض الطاعون. في هذا الوقت، بلغ عدد سكان أيرلندا ما يقرب من واحد ونصف مليون نسمة. [63]

    الفترة التي تُعرف باسم الطوفان في تاريخ بولندا:
    في الفترة ما بين عامي الأربعينيات والخمسينيات من القرن السابع عشر تعرض اتحاد الكومنولث الذي يضم بولندا وليتوانيا لدمار شديد بسبب العديد من الصراعات والتي فقد خلالها الكومنولث ما يتجاوز ثلث عدد السكان (أي ما يزيد عن ثلاثة ملايين نسمة).[64] أولاً، ثورة "شميلنكي" - التي اندلعت في أوكرانيا ضد الإقطاع الاستيطاني البولندي ويهود الأرندا وذلك بزعامة "شميلنكي" الذي نجح في طرد البولنديين والاستقلال بأوكرانيا - عندما قامت جماعات القوزاق الأوكرانية تحت قيادة Bohdan Khmelnytsky بارتكاب المجازر في حق عشرات الآلاف من اليهود والبولنديين في المناطق الجنوبية والشرقية التي كانت تحت سيطرته (أوكرانيا حاليًا). يُقال أن قائد القوزاق Bohdan Khmelnytsky أخبر الناس أن البولنديين قد باعوهم كعبيد لليهود المكروهين. وتُقدر الوفيات بحوالي مائة ألف يهودي وثلاثمائة جالية يهودية مختلفة كانت في أوكرانيا في ذاك الوقت. ونتج عن ذلك أن انخفض عدد السكان اليهود خلال تلك الفترة (وهي الفترة التي يشار إليها في تاريخ بولندا باسم الطوفان) من 100,000 إلى 200,000 شخص ويتضمن الانخفاض أيضًا الهجرة والوفيات نتيجة الإصابة بالأمراض وتعرض اليهود للأسر في الفترة التي كانت فيها أوكرانيا تحت حكم الإمبراطورية العثمانية.[65]

    ثورة مدينة فيندي الفرنسية:
    عندما يُذكر اسم مدينة "فيندي" تُذكر أنها المكان الذي ثار فيه الفلاحون القرويون ضد حكومة الثورة الفرنسية في عام 1793. لقد استاء هؤلاء الفلاحون من التغييرات التي فرِضت على الكنيسة الكاثوليكية الرومانية عن طريق الدستور المدني لرجال الدين في عام 1790 ومما أدى إلى اندلاع ثورة عارمة احتجاجًا على الإجراءات العسكرية المشددة التي تفرضها حكومة الثورة. ونشب عن هذه الأحداث حرب عصابات أصبحت معروفة بأنها ثورة "فيندي" ضد الثورة الفرنسية، والتي قادتها في البداية جماعة أطلق عليها اسم جماعة "الكوناس" السرية. في البداية، كانت لدى متمردي فيندي اليد العليا على مقاليد الأمور في البلاد، لذلك ففي الأول من أغسطس عام 1793 أمرت لجنة الأمن الوطني الجنرال "جين بابتسيت كاريير" (Jean-Baptiste Carrier) بالقيام بحملة لتهدئة الأوضاع في المنطقة. لذا، تم تعزيز الجيش الجمهوري وفي النهاية لقي جيش مدينة "فيندي" الهزيمة. كانت الحرب وحشية بدرجة كبيرة في مدينة "فيندي"، وشاع استخدام الأساليب الدموية القسرية التي مارستها حكومة الثورة الفرنسية في كل مكان وذلك لفرض سيطرتها على هذه المنطقة المتمردة، لذا أُطلِق على هذه الفترة عهد حكم الإرهاب. كانت هناك مذبحة راح ضحيتها حوالي ستة آلاف سجين من مدينة "فيندي" وكان أغلبهم من النساء بعد معركة "سافيناي". ومن ثم، تعرض حوالي ثلاث آلاف امرأة من مدينة فيندي للغرق في مياه منطقة Pont-au-Baux، ثم تبعهم إغراق حوالي 5,000 فرد من مدينة فيندي من الكهنة ورجال الدين والرجال كبار السن والنساء والأطفال في نهر اللوار في مدينة "نانت" – والذي كان يتم خلاله ربطهم على شكل مجموعات في مراكب بحرية ويتم إغراقهم في أعماق هذا النهر، وأطلق على هذا الأسلوب المستخدم في إعدام الأفراد اسم "الحمّام الوطني". وطبقًا لأوامر لجنة الأمن الوطني في فرنسا في فبراير عام 1794، شن الجيش الجمهوري آخر حملاته لتهدئة الأوضاع في تلك المنطقة عن طريق ما يعرف بخطة الانتقام من أهل مدينة "فيندي" (والتي تحول اسمها من مدينة فيندي Vendée إلى مدينة Vengé "أي المنتقم") - وقد سجل التاريخ هذه الواقعة بأنه على درب القتل أثناء هذه الفترة الدامية، أرسلت لجنة الأمن الوطني اثنتي عشرة فرقة عسكرية سميت بفرق النار إلى الريف "لتهدئته" وقد نفذت هذه الفرق مهمتها المقدسة بقتل كل من قابلته في طريقها وذلك وفقًا للأوامر الصادرة من الملك "لويس ماري تورو" السادس عشر إلى مدينة "فيندي" وأخذوا يطيحون بكل فرد بها فلم يميزوا بين أحد حيث إنهم لم يقتصروا في عدوانهم على المستهدفين من المتمردين المتبقين من أهل "فيندي" والأشخاص الذين يدعمونهم ولكن امتدت أيديهم الباغية أيضًا إلى الأبرياء.[66][67] وبعيدًا عن تلك المجازر، فلم يقتصر الأمر على القتل بل كانت هناك أوامر رسمية باستخدام أسلوب الإخلاء الجبري مع السكان وحرق الأراضي – ووصل الأمر إلى تدمير المزارع وحرق المحاصيل والغابات، وإذا عرف أن هناك قرية أو مدينة جاهرت بعدائها لهذه القوات، فإنها كانت تمحى تمامًا من خريطة فرنسا. كانت هناك العديد من الأعمال الوحشية المعلنة وكانت هناك حملة للقتل الجماعي استهدفت بشكل عام المقيمين في مدينة "فيندي" بغض النظر عن حالة المقاتلين داخلها أو انتمائهم السياسي أو نوعهم أو سنهم. يعتبر البعض تلك الأعمال هي أول جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ الحديث. [68] تمثلت الأوامر الصادرة من لجنة الأمن الوطني إلى الحملة العسكرية (Comité de Salut public) فيما يلي:
    "لقد أعدت اللجنة مجموعة من الإجراءات التي تهدف إلى إبادة المتمردين من أهل مدينة "فيندي" للتخلص من تلك المدينة وحرق غاباتها والتخلص من محاصيلها الزراعية."
    أما الأوامر الصادرة إلى الملك "لويس ماري تورو"، فكان نصها ما يلي:
    "إبادة اللصوص وقطاع الطرق حتى آخر رجل بدلاً من حرق المزارع ومعاقبة الهاربين والجبناء منهم وسحق أهل تلك المدينة المثيرة للرعب. العمل بجميع الوسائل المضمونة التي تساعد في التخلص من هذا النوع من اللصوص وقطاع الطرق".
    عندما وصلت تلك الحملة إلى نهايتها في مارس عام 1796، كانت الوفيات تُقدَر بعدد يتراوح ما بين 117,000 شخص و500,000 شخص وكان عدد السكان وقتها حوالي 800,000 شخص.[69][70]! [71][72][73][74][75][76]

    ثورة التايبنج:
    خلال ثورة التايبنج التي اندلعت في الفترة ما بين عامي 1850 و1864 والتي تبعت انفصال تاى بنج تين كو (太平天國، أي مملكة السلام الأعظم السماوية) عن الإمبراطورية الملكية، حاول كلا الطرفين أن يجرد الآخر من الثروات اللازمة لاستكمال الحرب وأصبح من العادي القيام بحرق الأراضي الزراعية وقتل سكان المدن أو بوجه عام انتزاع ثمن قاسٍ من أراضي العدو المغتصبة لإضعاف مجهودات المقاومة في الحرب بشكل كبير.[77] كانت محصلة تلك الحرب هي اشتراك المدنيين من الطرفين بشكل واضح في الحرب وقيام جيشي الطرفين بشن الحرب على السكان المدنيين وأيضًا الفرق العسكرية.[78] ونتيجة لذلك، بلغت المحصلة النهائية لتلك الحرب الدامية وقوع ما بين عشرين إلى ثلاثين مليون قتيل في ذلك الصراع، الأمر الذي جعل تلك الحرب أكثر وحشية ودموية من الحرب العالمية الأولى أو الحرب الأهلية الروسية. [79][80]

    الحرب الأهلية الأمريكية:
    تُعد الحرب الأهلية الأمريكية أكثر الحروب وحشيةً ودمويةً في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية والتي تسببت في وفاة 620,000 جندي [81] ووقوع عدد غير محدد من الإصابات بين المدنيين. وحسب الإحصاءات الرسمية للسكان في عام 1860، فإن هناك حوالي %8 من الذكور ممن تتراوح أعمارهم ما بين 13 عامًا و43 عامًا ماتوا في تلك الحرب وتتضمن أيضًا حوالي %6 في منطقة الولايات الشمالية ونسبة كبيرة قُدِرَت بـ %18 في منطقة الولايات الجنوبية. [82] تُعتبر الحرب التي قام بها الجنرال "فيليب شيريدان" على وادي شيناندوه في ولاية فيرجينيا والتي بدأت في الحادي والعشرين من سبتمبر عام 1864 واستمرت لمدة أسبوعين لاحقين "حربًا شاملة" حيث كان هدفها التخلص من المواد الغذائية والتجهيزات الأساسية اللازمة لتنفيذ خطط الحرب التي تشنها الولايات الجنوبية. نتهز "شيريدان" الفرصة عندما أدرك أن القوى المتصارعة أصبحت ضعيفة للغاية للدرجة التي لا تمكنها من مقاومة جيشه. في أحداث أخرى في هذا الخلاف، كان هناك قرار الاتحاد العام رقم 11 (الصادر عام 1863) والذي يأمر بالإخلاء شبه الكامل لثلاثة أقاليم ونصف تابعة لولاية ميسوري والتي تعرضت فيما بعد للسلب والنهب والحرق. وفي غضون ذلك، دمرت مسيرة الجنرال الأمريكي "ويليام شيرمان" في طريقه متجهًا نحو البحر في شهري نوفمبر وديسمبر عام 1864 كل ثروات وموارد الولايات الجنوبية اللازمة لشن الحرب. كما يُعتبر "شيرمان" أحد أوائل القادة العسكريين الذي استخدم الحرب الشاملة عن عمد كإستراتيجية عسكرية. وعلى وجه العموم، فإنه كان هناك رفض في البداية من قِبل الجنرال "أوليسيس جرانت" والرئيس الأمريكي "أبراهام لينكون" لتلك الخطة حتى أقنعهم "شيرمان" بضرورتها.[83][84]

    حرب باراغواي ضد التحالف الثلاثي:
    كانت حرب باراغواي ضد التحالف الثلاثي، الذي ضم البرازيل والأرجنتين وأوروجواي، هي الحرب الأكثر دموية في تاريخ قارة أمريكا الجنوبية والتي اندلعت بين عامي 1864 و1870 ودارت رحاها بين دولة باراغواي والحلفاء الثلاثة المتمثلين في الأرجنتين والبرازيل وأوروجواي. بلغ عدد السكان في فترة ما قبل الحرب في دولة باراغواي حوالي واحد ونصف مليون نسمة بينما انخفض عدد سكانها في فترة ما بعد الحرب إلى 221,000 نسمة في عام 1871 وكان من بين هذا العدد 28,000 رجلاً قد لقوا حتفهم في هذه الحرب.[85] ويُشار إلى دكتاتور باراغواي "فرانسيسكو سولانو لوبيز" أنه المسئول الأول عن الحرب التي أدت إلى وفاته. وأصبح شعار "النصر أو الموت" هو السمة المميزة لفترة الحكم في عصر ذلك الدكتاتور. كما أمر الدكتاتور "لوبيز" بتنفيذ الكثير من أحكام الإعدام في القوات المسلحة. وفي عام 1868، عندما كان هناك ضغط كبير من الحلفاء الثلاثة عليه، أقنع نفسه أن مؤيديه من باراغواي قاموا بتدبير مؤامرة ضد حياته. لذا، فقد أمر بالقبض على العديد من مواطني باراغواي البارزين وإعدامهم بمن فيهم إخوته وأزواج أخواته والوزراء المسئولين والقضاة والضباط العسكريين والأساقفة والرهبان وحوالي تسعة أعشار عدد الضباط المدنيين مع خمسمائة أجنبي من بينهم بعثات دبلوماسية فيما أطلِق عليه مذبحة سان فيرناندو. ثم تم دفن جثثهم في مقابر جماعية. [86][87]

    حروب إبادة الهنود الحمر في أمريكا على يد المستعمرين:
    في أحد كتب المؤرخين الهواة وهو "ويليام أوسبورن" The Wild Frontier: Atrocities during the American-Indian War from Jamestown Colony to Wounded Knee، والذي يتناول مدى وحشية الحروب التي نتجت عن نزاعات عنيفة حدثت بسبب الصراع بين الهنود سكان البلاد الأصليين (الذين عرفوا باسم الهنود الحمر) والمستوطنين البيض على الأراضي الغنية الجديدة، التي أصبحت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك منذ أن استقر المستعمرون في مستعمرة جيمستاون إلى أن تم سحق عدد من الهنود في منطقة ووندد كيني. ذلك، حيث سعى "أوسبورن" خلال هذا الكتاب إلى تسجيل الأعمال الوحشية التي ارتكبت في حق الهنود في تلك المنطقة - والتي أصبحت في نهاية الأمر إحدى المستعمرات داخل الولايات المتحدة الأمريكية - منذ عام 1511 وحتى حدوث الانتفاضة الأخيرة للهنود والتي انتهت بسحقهم تمامًا في عام 1890. كما حدد أيضًا أن حوالي تسعة آلاف ومائة وستة وخمسين شخصًا راحوا ضحية الأعمال الوحشية التي ارتكبها الجيش الأمريكي ووفاة حوالي سبعة آلاف ومائة وثلاثة وتسعين شخصًا كانوا ضحايا للأعمال الوحشية التي ارتكبها المستعمرون. كما عرّف "أوسبورن" تلك الأعمال الوحشية بالقتل والتعذيب أو التمثيل بالمدنيين والجرحى والسجناء. [88] إن أكثر الأرقام الجديرة بالذكر والموثوق بها في هذا الصدد هي الأرقام المستمدة من سجلات الإجراءات العسكرية الصارمة مثل الأرقام التي أصدرها المؤلف Gregory Michنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي والتي توضح أن عدد الذين لقوا حتفهم أو تعرضوا للإصابات أو تم القبض عليهم من المدنيين والجنود بلغ 21,586 شخص في الفترة ما بين عامي 1850 إلى 1890.[89] هناك بعض الأرقام الأخرى المستمدة من بعض التقديرات الاستقرائية غير المتعلقة بالسجلات الحكومية مثل تلك التي قدرها "راسل ثورنتون" (Russell Thornton) والذي قدَّر عدد الوفيات من جانب الهنود الحمر بحوالي 45,000 شخص ومن جانب الأمريكيين البيض بحوالي 19,000 شخص. يشمل هذا العدد النساء والأطفال من الجانبين؛ حيث كان دائمًا هناك وفيات من المدنيين غير المشاركين في هذه الحروب في بعض المجازر الحدودية. [90]

    حرب البوير الثانية:
    لأول مرة يتم استخدام مصطلح "معسكر الاعتقال" لوصف المعسكرات التي أقامها البريطانيون في جنوب إفريقيا أثناء حرب البوير الثانية في الفترة ما بين عامي 1899 و1902. لقد قام الجيش بإنشاء تلك المعسكرات في المقام الأول كمخيمات للاجئين وللعائلات التي دُمِرت مزارعها على يد المستعمرين البريطانيين وذلك تطبيقًا لسياسية "الأرض المحروقة" وتجريد البلد من كل شيء يمكنه تقديم العون لحروب العصابات بما فيها النساء والأطفال وتشمل التخلص من المحاصيل وحرق المنازل والمزارع وتلويث ينابيع الماء وزيادة ملوحة التربة في الحقول وانضم إلى تلك الأشياء أيضًا التخلص من آلاف من التابعين لحرب البوير (هي عبارة عن جماعات هولندية الأصل استقرت في جنوب أفريقيا لفترات طويلة). وخلف "كيتشنر" "روبرتس" كقائد للقوات المسلحة في جنوب أفريقيا في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1900 وفي محاولة منه لردع حملات حروب العصابات، بدأ خططه بالتخلص من حروب العصابات في سلسلة من الهجمات شديدة التنظيم بنجاح لتجريد الدولة من كل الأشياء التي من الممكن أن تقدم العون لحروب العصابات بما فيها النساء والأطفال... لقد كانت ذلك بمثابة عمليات تطهير للمدنيين – التخلص من الدولة كاملةً – وهو ما كان يسيطر على المرحلة الأخيرة من الحرب.[91] وإذا تتبعنا سياسية "كيتشنر" الجديدة، فسنجد أن هناك العديد من المعسكرات التي أنشئت وتم تحويلها إلى سجون وتم إجبار العديد من النساء والأطفال على الدخول إلى السجن لتجنب استعانة أتباع البوير بهم في إعادة إمدادهم بالمؤن من بيوتهم. ومع حلول أغسطس عام 1901، أظهرت التقارير وجود حوالي 93,940 شخص من أعوان البوير في مخيمات اللاجئين. بينما أشار تقرير آخر في فترة ما بعد الحرب تتضمن عدد 27,927 شخص (من بينهم 24,074 طفل من أطفال البوير ممن دون الستة عشر عامًا - أي بلغت نسبة الأطفال %50 من التعداد) لقوا حتفهم بسبب المجاعات وانتشار الأمراض والتعرض للتعذيب في معسكرات الاعتقال. في المحصلة النهائية، نجد أن حوالي ربع (%25) السجناء من جماعات البوير والذي كان أغلبهم من الأطفال توفوا في تلك الحرب. [92][93]

    حرب القوقاز:
    بعد هزيمة الجيش الأبيض في الحرب الأهلية الروسية، كانت هناك سياسية متبعة للتخلص من القوقازيين (Raskazachivaniye) الباقيين ومن بلدهم؛ حيث كان ينظر إلى هؤلاء القوقازيين على أنهم يشكلون خطرًا وشيكًا على النظام السوفيتي الجديد.[94] كان التحذير الأول عندما قرر قادة الاتحاد السوفيتي التخلص تمامًا من سكان الإقليم بأكمله وإبادتهم ونفيهم.[95][96] كانت الأراضي القوقازية خصبة وأثناء الحملة التنظيمية الجماعية، كان القوقازيون يتشاركون في النصيب من المزارع الغنية في روسيا. كانت المجاعة البشرية هولودومور (وتعني "وباء الجوع أو القتل من الجوع") - وهي المجاعة التي حاقت بأوكرانيا وبعض بقاع الاتحاد السوفيتي في الفترة ما بين عامي 1932 و1933 - والتي ضربت إقليم دون وكيوبان هي الأشرس من نوعها. وطبقًا لما أشار إليه المؤرخ "مايكل كورت": "في الفترة ما بين عامي 1919 و1920، كان عدد السكان ما يقرب من واحد ونصف مليون قوقازي، قام النظام البلشفي بقتل أو نفي حوالي 300,000 إلى 500,000 قوقازي من بلادهم".

    الحرب الأهلية الإسبانية:
    واختلف البعض حول عدد ضحايا الحرب الأهلية الإسبانية، ولكن تشير التقديرات عمومًا إلى أن عدد الوفيات في تلك الحرب يتراوح ما بين 500,000 إلى مليون شخص. وعلى مدى السنوات السابقة، ظل المؤرخون يقومون بخفض عدد الوفيات وتتضمن الأبحاث الحديثة أن العدد الصحيح للوفيات هو نصف مليون شخص.[98] كانت الجرائم الوحشية في تلك الحرب مُرتكبة من الجانبين. Spain: Repression under Franco after the Civil WarSpain poised to seek the graves of Franco's disappeared كان هناك ما لا يقل عن 50,000 شخص تم إعدامهم في الحرب الأهلية. أعقب الانتصار الذي حققه "فرانكو" إعدام عشرات الآلاف من الأشخاص. [99] وقد أعقب الانتصار الذي حققه "فرانكو" تنفيذ حكم الإعدام على عشرات الآلاف من الأشخاص دون محاكمتهم قانونًا. [100][101] خلال السجلات التاريخية الحديثة التي وضعها "أنتوني بيفور" عن الحرب الأهلية الإسبانية، يقدر عدد الوفيات والتي تسبب فيها حكم "فرانكو" وقامت بها الحركة القومية في إسبانيا بحوالي 200,000 شخص.[102][103] تسببت أيضًا الإجراءات المختلفة والأساليب الإرهابية - أو ما يسمى بالإرهاب الدموي - التي استخدمها الجمهوريون في إسبانيا في وفاة حوالي 38,000 شخص." [104] خلص "جوليوس رويز" (Julius Ruiz) إلى أنه "على الرغم من أن الأرقام ظلت محل جدل، فإن الحد الأدنى لمن تعرضوا للإعدام من جانب الجمهوريين يُقدر بحوالي 37,843 شخص وكحد أقصى 150,000 شخص ممن تعرضوا للإعدام من جانب القوميين في أسبانيا (يشمل العدد أيضًا 50,000 شخص تعرضوا للإعدام بعد الحرب).[105] In Checas de Madrid، خلص في النهاية "سيزار فيدال" إلى العدد الإجمالي لضحايا القمع الجمهوري والذي قدره بعدد 110,965 شخص، منهم 11,705 أشخاص قتلوا في مدريد فقط. International justice begins at home

    ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية:
    مقالات تفصيلية :هولوكوست و German war crimes و Consequences of German Nazism
    ففي أثناء الحرب العالمية الثانية، بدأ الحزب الاشتراكي الألماني الوطني في ارتكاب عمليات الإبادة الجماعية، أو ما يعرف بحركة الهلوكوست الألمانية، حيث قاموا بقتل الملايين من الأشخاص من السلافيين والروس والأوكرانيين ومواطني روسيا البيضاء والصرب وكانت تستهدف تلك الحملات القيام بتصفية عرقية لليهود خاصةً. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، عرِفت تلك الإبادة الجماعية بمصطلح "الهولوكوست" (أو ما تعرف بالمحرقة). كان يتم جمع ممثلي الحركات الدينية مثل البولنديين طائفة شهود يهوه، وهي إحدى الطوائف المسيحية ولكنها لا تعترف بالطوائف المسيحية الأخرى، وقبائل الغجر والأشخاص الذين يعانون من الشذوذ الجنسي وغيرهم من الأفراد الذين يمثلون تهديدًا للحزب النازي في ألمانيا ويتم إرسالهم إلى معسكرات العمل الإلزامي أو الاعتقال أو معسكرات الموت أو يتم قتلهم في منازلهم. نتج عن الاحتلال النازي لبولندا وفاة خمس عدد السكان البولنديين وهو ما يقرب من ستة ملايين شخص نصفهم كان من اليهود. أما خسائر الأرواح التي راحت ضحية هذه الحرب من الاتحاد السوفيتي، فكانت أيضًا تُقدر بحوالي سبعة وعشرين مليون شخص؛ أي ما يعادل تقريبًا نصف ضحايا الحرب العالمية الثانية.[106][107] ومن بين عدد 5.7 ملايين أسير حرب سوفيتي أسرهم الألمان، مات حوالي 3.5 مليون أسير أثناء الأسر في ألمانيا بانتهاء الحرب. [108]

    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  2. #2

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي الشقة مبروك مدير الموقع نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


 
+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
Untitled-1