[gdwl]حقوق الطفل في شريعة النبي المختار صلى الله عليه وسلم[/gdwl]
مقدمة
خلق الله جلّ وعلا الإنسان وكرمه
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء،70.) ووضع له منهاجا واضحا يحفظ له حقوقه من المهد إلى اللحد
" أن الإسلام قد أعطى أصناف الناس حقوقهم ، فلم يترك صنفاً منهم -مؤمناً أو كافراً ، رجلاً أو امرأة ، أو صغيراً أو كبيراً ، أو حياً أو ميتاً- إلا وجاءت نصوص القرآن ببيان حقه ، وفصلت السنة النبوية ذلك وبيّنته بجلاء ، مما لم يوجد في غير دين الإسلام وبين أنه خلقه من أدم وحواء وهما بداية البشرية وجعل منهما النسل والذرية لتعمير الأرض واستعمارها
قال تعالى (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ) سورة هود 61
قال تعالى ( أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) (1)سورة النساء
يقول تبارك وتعالى ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) الروم: 21
ــ طلب الذرية والنسل أمر مشروع، وذلك لتكثير عدد الأمة. والنبي صلى الله عليه وسلم حث على تزوج الولود وقال: "إني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة" (رواه الإمام أحمد في مسنده)
ولما كان المشركون في عهد قريش يقتلون أولادهم خشية الفقر نهاهم الله عن ذلك فقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً} [سورة الإسراء: آية 31]، وقال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [سورة الأنعام: آية 151]،
فدل هذا على أن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى وإن كل نفس يقدر الله لها الرزق وبكثرة النسل تكثر الأرزاق والإنتاج ويكثر العاملون.
الله عز وجل هو الذي يهب للزوجين الذرية لا غيره سبحانه وتعالى
﴿ لله ملك السماوات والأرض يخلق ما يشاء يَهَبُ لِمَنْ يَشَاء إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاء عَقِيمًا ﴾.. الآية 49ـ 50 سورة الشورى
أي تلد المرأة ذكرا مرة وأنثى مرة
طلب الأنبياء عليهم السلام الذرية
فهذا سيدنا زكرياء قال في القران الكريم
(وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ) سورة الأنبياء(
)هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء(
سورة آل عمران
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ۚ ) سورة الرعد
فمن حقوق الطفل :
اختيار الأم الصالحة لأولادي
يقول مولانا تبارك وتعالى في كتابه العزيز: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6].
هذا الحديث رواه البخاري (4802) ومسلم (1466) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا ، وَلِحَسَبِهَا ، وَلِجَمَالِهَا ، وَلِدِينِهَا ، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) .
حق الطفل وهو في بطن أمه حقه الحياة
جعل الإسلامُ للطفل حقوقًا منذ بَدْءِ تكوينه في هذه المرحلة وهو في بطن أمه، فحافظ عليه من الاعتداء، واحتفظَ له بحقِّه في الحياة، فحرَّم إجهاضه وإسقاطه بعد نفخ الرُّوح فيه، بقوله – تعالى -: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]، ولو كان هذا الإسقاط أو الإجهاض باتفاقِ الزوجين[2]
رعاية صحته وهو جنين:
وقد أتاح الإسلامُ للأمِّ البعدَ عن المشقَّة الجسدية والنفسية التي قد تؤثر على الجنين؛ لكي لا يتعرَّض للسقوط؛ ولذا أسقط الشارع عن الحامل بعضَ التكاليف الشرعية حال حملها؛ مثل الصيام إذا خافتْ على نفسها وولدِها ووصَّى الإسلام الأمَّ بتناول الأطعمة الغنية بالفيتامينات والعناصر الغذائية اللازمة لتكوين الجنين وحمايته، واكتمال نموه
وأوجب عدم تنفيذ العقوبة الشرعية على الأم الحامل إذا كانت تضر بحملها؛ كما ثبت ذلك في قصة المرأة الغامدية التي حملتْ من الزنا؛ فقال لها الرسول الكريم الرؤوف الرحيم - صلوات ربي وسلامه عليه -: ((اذهبي حتى تَضعِي حملَكِ))
الحفاظ على مال الطفل وهو جنين:
ومن حقوق الطفل قبل ولادته الحفاظُ على حقوقِه المالية، وهو ما يزال جنينًا في بطن أمه؛ فقد أوجب الإسلام الدِّيَة في قتلِ الجنين، وكذلك أوجبَ له حقوقَه المالية من ميراث أو وصية، ونحوهما مما فصله العلماء ودوَّنوه في كتب الفقه والأحكام.
حقه في النسب
ومن الحقوق الواجبة والآكدة للطفل أن ينسب إلى أبيه، وقد قال ربنا عز وجل: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) وهذا من الأمور الضرورية في العصر الحاضروجوب توثيق العقد ؛ قضاءً على الفوضى ومنعا للتلاعب سواء من الأزواج أو أولياء النساء، وحفاظا على أنساب الأولاد وأعراض المؤمنين، وعلى الحقوق المادية للأزواج في حال الطلاق أو الوفاة أو التنازع.
من حقه إسم كريم
قال رسولُ الله : ((إِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِكُمْ وَأَسْمَاءِ آبَائِكُمْ فَأَحْسِنُوا أَسْمَاءَكُمْ)) رواه أبو داود بإسناد جيد عن أبي الدرداء.
وقد أخرج أبو داود والنسائي أن رسولَ الله قال: ((تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ، وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ، وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ)).
من حقه أيضا العقيقة
يقول رسولُ الله : ((كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُسمَّى))رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، وقوله: ((رهينة بعقيقته)) معناه: محبوسٌ عن الشفاعة في أبويه.
الرضاعة
إن من حقوقِ أولادنا الرضاعةَ الطبيعيةَ، قال الله تعالى: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233], ويخطئ بعض الآباء والأمهات حين يلجؤون ـ دون ضرورة ـ إلى إرضاع أولادهم رضاعةً صناعية
حقه في التعليم
وهذا الحق يندرج ضمن قوله صلى الله عليه وسلم:" طلب العلم فريضة على كل مسلم". والنبي صلى الله عليه وسلم ما بعث الا للتعليم والتربية ولذلك قال:" ان الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا".
حقه في اللعب و اللهب
لذا يجب على الوالدين توفير النوعية المناسبة من اللعب للطفل, وإفساح المجال له كي يلعب مع أقرانه المختارين , ومشاركته لعبه ,وعدم حرمانه من هذا الحق. لأن ذلك يؤثر علية الطفل ونفسيته سلبا "حيث وجد أن البيوت الصارمة التي يزجر فيها الأطفال ويعزلون أكثر من غيرهم , كان الأطفال أشد عدونا من الأطفال الذين واجهوا حدا أقل من العقوبات , في حين أظهرت الدراسات أن تشجع اللعب أدى إلى تنمية قدرات الأطفال بشكل أكبر
حمايته من الجانب الأخلاقي
مجالس السوء وقرناء السوء موائد التدخين والمخدرات والمشاهد الخليعة المدمرة
الرعــــــاية
لحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالرجل راع في أهل بيته ومسؤول عنهم، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عنه، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عنه، وكلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته ))
رواه البخاري ومسلم في صحيحهما عن ابن عمر