أهلا وسهلا بك إلى موقع الشقة مبروك إينغـــر.

جديد الموقع

>>أرقى الكلمات: “ازرعوا الإبتسامة في كل مكان افراح لنا ولكم اجر لنا ولكم„

+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    عـــضو ذهبي
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المشاركات
    759

    icon2018 العلامة بن باديس بعد العده للجهاد...خطبه مؤثره.

    خطبةجمعة ألقيت في7 نوفمبر2008 بمسجد عمر بن الخطاب بالرايس حميدو.الجزائرالعاصمة
    أمابعد : فحديثنا اليوم إليكم أيها المؤمنون السادة حديث على غير العادة، إنهحديث في السياسة والجهاد، وحديث عن النضال الذي به تحررت هذه البلاد،وإنها لفرصة لنفضح فيها الشيوعيين المفاليس والعلمانيين الذين لا تزالتسوقهم حكومة باريس، وهم من حين إلى آخر يكتبون ما يطعنون به في جمعيةالعلماء وابن باديس.
    إننا نقول هذه الكلمات وننقل هذه النصوص التاريخيةتجلية للحقائق ودفاعا عن العلماء وعرفانا للجميل ومحاسبة للنفس وأداءللواجب تجاه العلماء والأمة.
    إن الجهاد الذين أعلن ضد الاستدمارالفرنسي وتكلل ببزوغ شمس الحرية، قد أعدَّ أسبابه ابن باديس رحمه الله ،ووعد به ابن باديس، وهمَّ به ابن باديس لولا كتاب من الله سبق.
    [ابن باديس يعد عدة الجهاد]
    أماتهيئة الأسباب فهذا كان من الواجبات الشرعية، وقد قال تعالى :(وَأَعِدُّوالَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِتُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال:60)، وقد قسمالعلماء هذه العدة إلى مادية ومعنوية ، وأهمهما على الإطلاق العدةالمعنوية والتي منها تعبئة الجماهير وإقناعهم بفرضية الجهاد وبقدرتهم علىالانتصار بإذن الله تعالى ، ونزع الخوف من قلوبهم ، ومما لا شك فيه أنه لايمكن تحرير الأوطان إلا بتحرير الإنسان، وإلا كيف يتوقع من إنسان عقلهمأسور، وسلّم أمرَه لفرنسا باسم القضاء المقدور أن يفكر في الجهاد. لقدصحح ابن باديس عقائد الناس فحارب الطرقية التي نشرت الشرك وعبَّدت الناسللمشايخ ولفرنسا، وحارب عقيدة الإرجاء التي يقول أصحابها الإيمان قي القلبفضيعوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحارب عقيدة الجبر التي جعلت منفرنسا قدرا محتوما لابد من الرضا به، وجعلت الناس في ذلك الزمان يقولون:نأكل القوت وننتظر الموت، أحيا في قلوب الناس عقيدة الولاء والبراء التيتقي المسلم من الذوبان في محبة الكفار وتقليدهم والتي هي من أسباب العزةوالتمكين، قال تعالى :(لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْكَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْعَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَوَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ) (المجادلة:22) وحارب دعاة الإدماج ومَسْخالشخصية الجزائرية الإسلامية حيث أفتى بأن المتجنس بالجنسية الفرنسية كافرمرتد عن دين الإسلام، ربط الناس بكتاب الله تعالى الذي به تحيى القلوبوالأمم، (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراًيَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَبِخَارِجٍ مِنْهَا)(الأنعام:122) وسعى في تصحيح عقلية الناس وعقائدهم لأنذلك هو الطريق الموصل إلى الحرية قال تعالى :(إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُمَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) وبدأ ابنباديس مشروع بناء الأمة الجزائرية من خلال التعليم، ولا تستهينوا بذلك فقدبلغت مدراس الجمعية في سنة 1954 قرابة 170 مدرسة تضم ما بفوق 700 معلم و50ألف تلميذ، وليس ذلك أمرا سهلا مع انتشار الجهل بين الجزائريين وفقرهمومضايقات الإدارة الفرنسية للتعليم العربي.
    [ابن باديس يبشر بالجهاد]
    وأما وعده به وتنبؤه به رحمه الله فقد جاء في النشيد الوطني المعروف بشعب الجزائر مسلم الذي يقول فيه:
    يا نشء أنت رجـاؤنا وبك الصباح قد اقترب
    خذ للحياة سلاحـها خض الخطوب ولا تهب
    وارفع منار العدل والإحسان واصدم من غصب
    وأذق نفوس الظالمــين السم يمزج بالرهب
    واقلع جذور الخائنيـن فمنهم كل العطب
    واهزز نفوس الجامدين فربما حيي الخشب
    يا قوم هذا نشأكـم وإلى المعالي قد وثب
    كونوا له يكن لكـم وإلى الإمام ابنا وأب
    إلى قال
    من كان يبغي ودنـا فعلى الكرامة الرحب
    أو كان يبغـي ذلنا فله المهانة والحرب
    هذا نظـام حياتنـا بالنور خط وباللهب
    حتى يعـود لقومنـا من مجدهم ما قد ذهب
    ويرى الجزائر رجعت حق الحياة المستلب
    هذا لكم عهدي بـه حتى أوسد في الترب
    فإذا هلكت فصيحتي تحيا الجزائر والعرب
    وأصرح من هذا قوله :
    اشهدي يا سما واكتبن يا وجود
    أننا للحمى سنكون الجنود
    فنزيح البلا ونفك القيود
    وننيل الرضى من وفى بالعهود
    ونذيق الردى كل عات كنود
    فيرى جلينا ذكريات الجدود
    ويرى قومنا خافقات البنود
    ويرى نجمنا للعلا في صعود
    فنظم اسمنا صفحات الخلود
    هكذا هكذا هكذا سنعود
    وقدنقل عنه أنه قال لبعض جلسائه عام 1936م إذ لم يكن من مطالبهم الاستقلال:"وهل يمكن لمن شرع في تشييد منزل أن يتركه بدون سقف ، وما غايتنا من عملناإلا تحقيق الاستقلال".
    وفي سنة 1937 كتب مقالا عنوانه هل آن أوان اليأسمن فرنسا، لوح بالجهاد عندما تحدث فيه عن اللجوء على سلاح اليائسين،وسلاحهم النحر أو الانتحار.
    [ابن باديس يهم بإعلان الجهاد]
    أماهمه بإعلان الجهاد فقد نقله الثقات الأثبات في شهادات متعددة المبنىومتطابقة المعنى وذلك عام 1939 عند اندلاع الحرب العالمية، ومن ذلك أنهلما بان الخور والعجز الفاضح في جيش فرنسا بادر بعض الزعماء السياسيينهيبة من فرنسا أو إيمانا بها فتطوعوا في جيشها فاشتدت حسرة الشيخ من فعلهموقال:"لو استشاروني لأشرت عليهم بالصعود إلى جبالي أوراس وشن الثورة منهاعلى الاستعمار». وقال لبعض من كان معه في نادي الترقي عاهدوني فلماعاهده مصافحة قال :« إني سأعلن الجهاد على فرنسا عندما تشهر عليهاإيطاليا الحرب»، وإنما عيّن دخول إيطاليا بالذات لأنها كانت تجاورناويمكن أن نستمد منها السلاح. وقال في مجلس آخر:« والله لو وجدت عشرةمن عقلاء الأمة الجزائرية يوافقونني على إعلان الجهاد لأعلنته».
    وشهدالشيخ محمد الصالح بن عتيق أن ابن باديس انفلت من الرقابة الاستعماريةالمضروبة عليه في قسنطينة وزار الميلية خفية وسأله عن درجة استعداد الأمة،فأجابه إن رجال الميلية سيجدهم رجال بارود … لكنه لم يرجع لأنالموت جاءه فجأة قبل أن تدخل إيطاليا الحرب، وقد قيل إنه مات مسموما منطرف الإدارة الفرنسية.
    لقد شهد بهذه الحقيقة المنصفون من الجزائريينومن الأجانب حتى كتب أحد المصريين كتابا سماه :" الإمام عبد الحميد بنباديس القائد الروحي لحرب التحرير الجزائرية". وكتب مؤرخ كندي أطروحةدكتوراه بعنوان عبد الحميد بن باديس مفكر الإصلاح وقائد الحركة الوطنيةالجزائرية.
    [الإبراهيمي يبشر بالثورة]
    وليس فقط ابن باديس من حملفكرة الجهاد وعمل لأجلها، بل كذلك خليفته الإبراهيمي، فإنه قال معلقا علىحوادث 8 ماي:" إنها فورة ستعقبها ثورة" ، قال في خطاب ألقاه في باريسبمناسبة نيل ليبيا الاستقلال عام 1951:" إن الجزائر ستقوم قريبا بمايدهشكم من تضحيات وبطولات في سبيل نيل استقلالها وإبراز شخصيتها العربيةالإسلامية" نقله ممثل العراق لدى الأمم المتحدة.
    وقال في خطاب أيضاأمام الوفود العربية عام 1952بباريس أيضا :" وإن بعد اللسان لخطيبا صامتاهو السنان، وإننا لرجال وإننا لأبناء رجال وإننا لأحفاد رجال ..وإن فينالقطرات من دماء أولئك الجدود، وإن فينا لبقايا مدخرة سيجليها الله إلىحين".
    الخطبة الثانية
    [من دفع الناس للاستجابة إلى بيان أول نوفمبر]
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين والعاقبة للمتقين : أما بعد
    فلماجاءت ساعة الصفر وقرر جماعة من الشبان الأبطال أن يعلنوها ثورة عامة علىالمستعمر في الفاتح من نوفمبر 1954م، فقاموا بتنظيم أعمال فدائية وأصدروابيانهم المعروف، وهم جماعة لم يكن لها من الشهرة وثقة الناس ما كان لغيرهممن العلماء أو السياسيين إلا أنهم قرروا ذلك، ويشاء المولى عز وجل أن يكتبالقبول لتلك الشرارة والنداء، لكن قولوا لي بفضل من كان ذلك؟ من الذي جمعالناس حول هذه الثورة وزكاها من أول يوم؟ أهم السياسيون الإدماجيون؟ أهمالشيوعيون؟ أهم الطرقيون؟
    [مواقف الأحزاب السياسية]
    أما الحزبالشيوعي فعبر عن أعمال الفدائيين بأنها اعتداءات أي أعمال إجرامية يستحقصاحبها العقاب، ثم تمادوا في البراءة من الثورة حتى جاء التنديد بهم فيبيان مؤتمر الصومام، ولا يزالون يعملون ضد جبهة التحرير أثناء الحرب، وضدثوابت الأمة بعدها إلى يوم الناس هذا في مجال الصحافة والثقافة والتربيةوالتعليم. وكذا المصاليون وصفوها بالاعتداءات وأصروا على عدم حمل السلاحضد فرنسا ثم حملوه ضد إخوانهم المجاهدين، نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
    وأماالمركزيون فقد وصفوا تلك الأعمال بالاعتداءات الإرهابية تزلفا إلى فرنسا؛فَجَزَتهْم جزاء سنمار وحلت حزبهم في اليوم نفسه الذي تكلموا فيه بهذاالكلام (5نوفمبر).
    وأما حزب البيان فظل يدعو إلى الاستقلال الذاتي فيإطار فيدرالية فرنسية إلى غاية 22 فبراير 1956حيث قرر فرحات عباس حل حزبهوالانضمام إلى المجاهدين.
    [تأييد جمعية العلماء للثورة وإعلانها الجهاد ]
    إنالذين جعل الناس يلتفون حول نداء أول نوفمبر هو موقف جمعية العلماء التيسارعت إلى المساندة والتأييد ابتداء من يوم 2 نوفمبر في بيان أصدرهالإبراهيمي والفضيل الورتيلاني بالقاهرة عنوانه مبادئ الثورة في الجزائرنشر في الصحافة المصرية ، جاء فيه:" ثم قرأنا اليوم في الجرائد بعض تفصيلما أجملته الإذاعات ، فخفقت القلوب لذكرى الجهاد الذي لو قُسِّمت فرائضهلكان للجزائر منه حظان بالفرض والتعصيب واهتزت النفوس طربا لهذه البدايةالتي سيكون لها ما بعدها، ثم طرقنا الأسى لأن تكون تلك الشجاعة التي هيمضرب المثل لا يظاهرها سلاح، وتلك الجموع التي هي روق الأمل لا يقودهاسلاح ، إن اللحن الذي يشجي الجزائري هو قعقعة الحديد في معمعة الوغى، وإنالرائحة التي تعطر مشامه هي رائحة هذه المادة التي يسمنوها البارود".
    وفياليوم التالي 3 نوفمبر نشر بيان آخر عنوانه "إلى الثائرين الأبطال منأبناء الجزائر اليوم حياة أو موت ، بقاء أو فناء " جاء في مطلعه :" حياكمالله أيها الثائرون الأبطال وبارك جهادكم وأمدكم بنصره وتوفيقه وكتب ميتكمفي الشهداء الأبرار وحيكم في عباده الأحرار. لقد أثبتم بثورتكم المقدسةعدة حقائق : الأولى أنكم سفهتم دعوى فرنسا المفترية التي تزعم أن الجزائرراضية مطمئنة فأريتموها أن الرضى بالاستعمار الكفر وأن الاطمئنان لحكمهاذل وان الثورة على ظلمها فرض ...وجاء في آخره
    " اعلموا أن الجهادللخلاص من هذا الاستعباد قد أصبح اليوم واجبا عاما مقدسا فرضه عليكمدينكم، وفرضته عليكم قوميتكم، وفرضته رجولتكم، وفرضه ظلم الاستعمار الغاشمالذي شملكم ، ثم فرضته أخيرا مصلحة بقائكم لأنكم اليوم أمام أمرين : إماحياة أو موت ، إما بقاء كريم أو فناء شريف".
    وفي 15 نوفمبر صدر بيان آخر عنهما عنوانه: نداء إلى الشعب الجزائري المجاهد نعيذكم بالله أن تتراجعوا وجاء في مطلعه :
    "حياكم الله وأحياكم ، وأحيا بكم الجزائر ، وجعل منكم نورا يمشي من بينيديها ومن خلفها ، هذا هو الصوت الذي يسمع الآذان الصم ، هذا هو الدواءالذي يفتح الأعين مغمضة، هذه هي اللغة التي تنفذ معانيها إلى الأذهانالبليدة، وهذا هو المنطلق الذي يقوم القلوب الغلف، وهذا هو الشعاع الذييخترق الحجب والأوهام وجاء فيه "إنكم كتبتم البسملة بالدماء في صفحةالجهاد الطويلة العريضة ، فاملأوها بآيات البطولة التي هي شعاركم فيالتاريخ وهي إرث العروبة والإسلام فيكم ...أيها الإخوة الأحرار هلموا إلىالكفاح المسلح إننا كلما ذكرنا ما فعلت فرنسا بالدين الإسلامي في الجزائر، وذكرنا فظائعها في معاملة المسلمين لا لشيء إلا لأنهم مسلمون ، كلماذكرنا ذلك احتقرنا أنفسنا واحتقرنا المسلمين وخجلنا من الله أن يراناويراهم مقصرين في الجهاد لإعلاء كلمته، وكلما استعرضنا الواجبات وجدناأوجبها وألزمها في أعناقنا إنما هو الكفاح المسلح فهو الذي يسقط عليناالواجب ، ويدفع عنا وعن ديننا العار فسيروا على بركة الله وبعونه وتوفيقهإلى ميدان الكفاح المسلح ، فهو السبيل الواحد إلى إحدى الحسنيين إما موتوإما حياة وراءها العزة والكرامة".
    وراسل الشيخ الإبراهيمي في 9 جانفي1955 الملك سعود بن عبد العزيز ملك السعودية الذي تحدى الجامعة العربيةودافع عن الجزائر في مجلس الأمم المتحدة، فحثه على مواصلة الدفاع وأرشدهإلى بعض الخبراء بالواقع الجزائري ممن يستطيع أن يتكفل بالقضية الجزائريةباسم المملكة السعودية لدى الأمم المتحدة.
    وقبل أن تتأسس جبهة التحريرالوطني، تأسست جبهة تحرير الجزائر وذلك في 7 نوفمبر 1954 وصدر ميثاقها في17 فبراير 1955م ووقعه: الإبراهيمي والورتيلاني وأحمد بيوض وأحمد بن بلةوحسين آيت أحمد وأحمد مزغنة ومحمد خيضر.
    [دور رئاسة الجمعية في الداخل]
    وفيالجزائر أيضا لم تتخلف الجمعية عن الركب فلم يزل أحمد توفيق المدني الكاتبالعام لجمعية العلماء على اتصال دائم بعبان رمضان حتى جاءه الأمربالالتحاق بالقاهرة، وكذلك العربي التبسي نائب الرئيس، فإنه كان قد شعر أنالوقت قد اقترب قبل الفتح من نوفمبر فقد شهد أحد المجاهدين أن الشيخ رحمهالله كتب إليه رسالة يفتيه فيها بمشروعية الجهاد ضد فرنسا، وذلك قبلأسابيع معدودة من الفاتح من نوفمبر 1954م. ولما اندلع الجهاد فعلا أمرالشيخ رحمه الله باقتطاع عشرة بالمائة من رواتب المعلمين في مدارس الجمعيةلتوجه لصالح أسر المجاهدين والمعتقلين، كما أرسل إلى العقيد عميروش رحمهالله وأموالا وآلات الكتابة والطباعة والسحب.
    وفي سنة 1955م وفقالشيخ للرحلة إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، ومكث في المدينة النبوية مدة،فلقي هناك كثيرا من الشخصيات العلمية وغيرها، فعرفهم بحقيقة الجهاد فيالجزائر ، كما اغتنم الفرصة فزار في طريق رجوعه سوريا ولبنان ومصر ليساهمفي الدعاية للجهاد المعلن في الجزائر، وكان من الزعماء الذين لقيهم بمصرالرئيس جمال عبد الناصر وصور اللقاء لا تزال محفوظة.
    وقد كانت تحركاتالشيخ غير خافية على المستعمر، كما أن تأييده للجهاد كان أمرا واضحا، سواءفي دروسه أو مواقفه، وقد خاطب بذلك جريدة لومند الفرنسية، وقد تلقى في أولأفريل 1957م رسالة كتب فيها:" إلى الشيخ العربي التبسي نطلب منك أن تخرجمن الجزائر حينا قبل أن يفوت الوقت". فنصحه غير واحد من إخوانه بالاختفاءأو الخروج من الجزائر، فرفض وأبى إلا أن يواصل عمله وإن أصابه ما أصابه فيسبيل الله، وكان جوابه دائما :" إذا كنا سنخرج كلنا خوفا من الموت فمنيبقى مع الشعب ؟" وكان يقول:" لو كنت في صحتي وشبابي ما زدت يوما واحدا فيالمدينة ، ولأسرعت إلى الجبل فأحمل السلاح وأقاتل مع المجاهدين". وقال:"إن خروجي اليوم والوطن في حرب يعد فرارا من الزحف ، أنا لو كنت خارج الوطنووقع هذا فيه لدخلت فورا"، فبقي يعمل ويناظل إلى أن تخطفته الأياديالغادرة الأثيمة في الرابع أفريل من منزله بحي بلكور لتغتاله بعد ذلكبأبشع طريقة فرحمه الله رحمة واسعة، وهو إن شاء الله تعالى ممن صدق ماعاهد الله عليه وقضى نحبه وما بدل تبديلا. (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌصَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُوَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا) (الأحزاب:23) وكمقدمت جمعية العلماء من معلمي مدارسها وخريجي مدارسها من شهداء ومجاهديننسأل الله تعالى أن يرحمهم جميعا. وبعد كل هذا يأتي بعض الطرقيينوالشيوعيين والعلمانيين الأقزام ليطعنوا في هؤلاء الرجال الأعلام، ويقولونإنهم لم يسهموا في الثورة ولا كانوا معها، وكثير من هؤلاء الطاعنين كانولا زال خائنا لقومه ودينه، رمتني بدائها وانسلت، ألا بعدا لهم وتبا لهمسائر الدهر وعليهم لعائن الله تترا على قيام الساعة.
    [ما أكثر الخونة في هذه البلاد]
    أيهاالمسلمون الأحرار إننا كلما ذكرنا شهداء هذه البلاد الأبرار، ثم رأينا ماآلت إليه اليوم الأمة من محبة وتقليد الكفار، تمتلئ قلوبنا حزنا وتتقطعكمدا، هل حارب الآباء والأجداد فرنسا بعسكرها وعقيدتها ولغتها في الأمسليرجعها الأبناء اليوم، أيها المسلمون إنه إن كان في زمن الجهاد بعضالخائنين أحبوا بقاء فرنسا وساندوها ضد المجاهدين، فكثير منا اليوم مثلهمفي الخيانة أو أكثر، أقصد خيانة الدين والوطن وهؤلاء الشهداء الذين دفعواأرواحهم ودماءهم الزكية من أجل إعلاء كلمة الإله الجبار وإذلال أعدائهالكفار، أليس في الناس اليوم من يحب فرنسا؟ ويهتف بحياة فرنسا ويمجد ويعظمفرنسا؟ ويلبس لباس فرنسا ويقلد الفرنسيين في عاداتهم وتقاليدهم؟ ويتكلم فيبيته بلغة فرنسا؟ وأبناؤه يدرسون في مدارس فرنسا يتعلمون لغة فرنسا وتاريخفرنسا؟ يا قوم إن لم يكن أخذ الجنسية الفرنسية خيانة فعلموني معنى الخيانةفأنا لا أعرفها؟ ومن الناس من يرفع العلم الفرنسي في سيارته وفي لباسه وفيالملاعب وينصر الأندية الفرنسية وفريق فرنسا ولا يستحيي من الله ولا منالناس، ولقد رأيت بأم عيني منظرا أبكاني رأيت بعض بقايا المعمرين جاءوالزيارة مساكنهم أيام الاستدمار، فهل رجمهم أهل تلك المساكن؟ هل طردوهموأهانوهم؟ لا بل خرجوا إليهم مرحبين وعلى وجهوهم ابتسامات الفرح والسروروعلامات التهلل والحبور!! نسأل الله الهداية وحسن الخاتمة.
    اللهم ارحمعلماءنا وشهداءنا وتقبلهم أعمالهم وجهادهم، اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشديعز فيه أهل طاعتك ويذل فيه أهل معصيتك، اللهم اغفر لنا تقصيرنا وانحرافناوردنا إلى ديننا ردا جميلا اللهم اغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا علىالقوم الكافرين.
    وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

    المصدر: العلامة بن باديس بعد العده للجهاد...خطبه مؤثره..

  2. #2


    الشقة مبروك مدير الموقع


 
+ الرد على الموضوع

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك