هو مَحمد بن محمد المختار بن محمد بن حمـزة بن الحـاج أحمـد بن سيــــدي مَحمد بن مالك.
ولد خلال سنة 1921 ببلديه أقبلي التي تبعد 60 كلم عن دائرة أولف و300 كلم عن مقر الولاية أدرار، توفي والده وهو صغير فتربى تحت رعاية أمه صفية.
وهو ينحدر من عائلة معروفة بالعلم، أنجبت العديد من العلماء تفرقوا في ربوع الصحراء وحتى خارج الوطن ناشرين لعلوم الدين.
بدأ يدرس القران الكريم في سن مبكرة بمسقط رأسه، ببلدية أقبلي على يد الشيخ الطالب محمد بن عبد الرحمان بن مكي بلعالم، فحفظ القرآن الكريم وأخذ عنه أيضا مبادئ الفقه، كما أخذ علم التجويد عن خاله الشيخ محمد عمار بابا بن مالك. وفي سنة 1947 انتقل للتعلم بالمدرسة الطاهرية ببلدية سالي دائرة رقان ولاية أدرار، فتعلم بها الفقه وقواعد اللغة العربية ومبادئ علوم الشريعة الإسلامية، على يد شيخها الشيخ مولاي أحمد الطاهري الإدريسي، حيث دام تعلمه بها أكثر من سبع سنوات، ومنها تحصل على الإجازات حيث أجازه شيخه في مختلف العلوم الشرعية واللغوية.
ساهم في نشر المذهب المالكي عن طريق تأسيس مدرسة فقهية ليلية بعين صالـح ، وكان ذلك علـى إثر احـدي الــزيارات العلمية التي كان يقوم بها الشيخ مولاي أحمد الطـــــاهري الإدريســي لهـذه المدينة مصحوبا ببعض تلاميذه، ففي هذه الزيارة طلب بعض أعـيان عين صالح من الشيخ مولاي أحمد أن يبقي معهم أحد تلاميذه ليعلمهم وأبناءهم ما هم في حاجة إليه من أمـــور الدين الإســـــلامي فوقــــع اختيار الشيخ على تلميذه المترجم له الشيخ مَحمد بن مالك، لكــن هذا الأخيــــر عندما علـــم أن شيخه يريـــد أن ينصبه للتدريس بهذه المــدينة أعرب لشيخـــه عن رغبته في ملازمتــــه وعـــدم مفارقته ليستزيد من علمه لحاجته إلـــى ذلك، إلا أن الشيخ رحمه الله طمأنـه بأن ما يصبو إليه ويرغب فيـه من العلم سيتحـــــقق له وهو يدرِّس في عين صالح. هكذا أشار عليه بفتـــــــح المدرسة وأشرف على فتحها وتنصيبه بها مدرسًا. ودعا له بدعاء الخير والبركة والتوفيق، حيث فتحت أبوابها في أواخر سنة 1953.
فكانت الدروس متنوعة شملت العقيدة وفقه العبادات وفقه المعاملات وعلم الميراث إلى جانب علم النحو والصرف، كل ذلك كانت تتم دراسته من خلال المتون: كالعبقري والمرشد المعين وأسهل المسالك والرحبية، ومن خلال المصنفات كمختصر خليل ورسالة ابن أبي زيد القيرواني وكان علم القواعد يُدرس من خلال الاجرومية والألفية والملحة كما كان يفسر الشيخ لتلاميذه قصيدتي البردة والهمزية اللتين كان يتم تفسيرهما مع إعراب أبيات كل منهما تدريبا للتلاميذ على الإعراب.
ولقد تعرض لمضايقات شديدة من قبل السلطة الاستعمارية في عين صالح خاصة خلال ثورة التحرير. لقد كان عداء المستعمر للمدرسة وشيخها غير خفي شأن جميع المدارس العربية الإسلامية في أنحاء القطر الجزائري ومما ضاعف عداء المستعمر لهذا الصرح والقائم عليه افتتاح المدرسة قبيل اندلاع ثورة أول نوفمبر بسنة أو أقل مما أدى إلى وضعها وشيخها تحت الرقابة المستمرة لسلطة الاستعمار. لأن هذه الأخيرة كانت تتوجس شرا من مثل هذه المدارس، لما يكون قد بلغها عنها أنها تعمل ضد الوجود الفرنسي بالجزائر على خلفية ما تدرسه من مواضيع من بينها باب الجهاد الذي كان يدرسه الشيخ من خلال المتون والمصنفات وهو ما لا يتوافق وأهداف وطموح الاستعمار لذلك كانت الإدارة الفرنسية شديدة العداء لمدرسة الشيخ
رغم الصعاب إلا أنه استطاع ان يكون ثلة حملت مشعل العلم ورفعت شعار نشر المعرفة في ربوع منطقتنا عين صالح رعاها الله
وقد تخرج من مدرسة الشيخ مَحمد عدد لا يستهان به من الأئمة والوعاظ ومدرسي القران الكريم الذين وظف البعض منهم أئمة في المساجد مثل الشيخ محمد الزاوي رحمه الله والشيخ محمد عبد الله لمغربي رحمه الله والشيخ الطالب عبد العزيز والطالب أحمد غرمه وناجمي محمد صويلحي والشيخ أحمد ناصر والشيخ الطالب عبد الله عبد الله وغيرهم. كما وظف آخرون في مناصب معلمي القران الكريم مثل: الطالب أحمد بابه والطالب محمد الغول والطالب أحمد وانس والطالب قدور لمغربي وغيرهم . كما توجه بعض تلاميذ الشيخ إلى تأطير المدارس التربوية الابتدائية والمتوسط والثانوية.
ففي غداة الاستقلال حين برز النقص الكبير في تأطير المدارس الابتدائية دعا المسؤولون على قطاع التربية والتعليم العديد من تلاميذ الشيخ مَحمد للتدريس في تلك المدارس وبذلك أضحى عدد ممن درسهم الشيخ مَحمد معلمين بالمدارس الابتدائية وسرعان ما ترقوا في سلم إطارات التعليم فبرز منهم أساتذة في التعليم المتوسط أمثال الشيخ الطالب أمحمد لمغربي والشيخ الطالب أحمد طاليبو رحمهما الله والشيخ الساقني قادي والأستاذ شناي مبروك والأستاذ حبركة عبد الرحمان إلى آخره. كما ترقى البعض فأصبحوا أساتذة في التعليم الثانوي أمثال غرمه محمد عبد القادر ولمغربي أمحمد عبد الرحمان ولمغربي لحسن وابن الشيخ أحمد بن مالك مدير المعهد ودحماني محمد.
كما تتلمذ بمدرسة الشيخ جمع غفير من أبناء عين صالح زاوجوا بينها وبين المدرسة النظامية، أصبحوا كإطارات من أطباء ومهندسين وأساتذة ومعلمين وإداريين وحتى عمال مهنيين.
كان لمدرسة الشيخ وقع في تكوينهم المعرفي من الناحية الشرعية والسلوكية
واليوم الاثنين 02 ذو الحجة 1439هـ الموافق ل13 أوت 2018م نفقده نحسبه شهيدا
فرحم الله شيخنا وعظم الله أجر مدينة عين صالح والتديكلت في فقيدها واسكنه فسيح جناته
ان لله وان اليه راجعون