‏21‏ ذو القعدة‏ 1431 أول نوفمبر ‏29‏.10‏.2010
الحمد لله رب العالمين ‏،‏ الحمد لله يؤيد بنصره من يشاء الحمد لله حمداً يوافي نعمه ويكافئ مزيده ‏،‏ ياربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك‏،‏ سبحانك اللهم لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسِك‏،‏ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له . كتب العزة للمؤمنين ، والمذلة والمهانة للكافرين .‏ وجعل الجهاد رأس مالِ الأمةِ وعزَها . وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله‏،‏ وصفيه من خلقه وخليلُه‏،‏ خيرُ نبيٍ أرسله الله إلى العالم كله . بشيراً ونذيراً ‏، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا,‏ اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه،‏ وعلى آله وصحبه‏ صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين‏، أما بعد عباد الله ،
يقول الله سبحانه وتعالى‏:‏ {إنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ} ويقول أيضا‏:‏ {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظّالِمِينَ ‏،‏ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ} أيها الناس: لقد ألزم الله عز وجل . ذاته ألعُلْيَ ‏-‏وهو الصادق إذ وعد ‏-‏ ألزم ذاته, بان ينصر الفئة الصالحة , التي ءامنت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا,ءامنت بان لا سبيل إلى العزة والتمكين في الأرض, إلا بالقران وبالإسلام ‏وحب الوطن .‏قال تعالى{ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وان جندنا لهم الغالبون} اليوم أيها الأحبة: نتوقف مع التاريخ , مع ذاكرة الأمة . نتوقف مع جهاد امتنا المجيدة, الذي هو ركن اساسى, لبقاء الإسلام وبلاد المسلمين قال الله في القران (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) نتذكر أيها الأحبة : في مثل هته الأيام . ذكرى أول نوفمبر54 والتي تمر علينا ذكراها . السادسة و الخمسون . والتي يحفِظها التاريخ . لبلاد المليون ونصف ملون شهيد . وطني المفداء , وكما أنها تمثل ذكرى ناصعة, في تاريخ المقاومة الجزائرية الموحدة . وفي أمجاد الشعب الجزائري المجاهد , الذي قدم أغلى ما يملِك من أبنائه, في سبيل الله , والعقيدةِ والوطن, يَذكر الشعب الجزائري, تلك التضحيات الجسام, من أجل انتزاع حقه في الحرية, والسيادة الوطنية . من عباد الأوثان وعباد الاستدمار. فرنسا العجوز . التي يكتب لها التاريخ . المجازر البشعة . والإرهاب المنظم . والتعذيب الهمجي للشعب الجزائري طيلة القرن ونصف القرن . ولكن الظلمُ لا يدوم . فمهما طال بطش الظالم . فلابد من مجيء الفجر ولقد صدق أبو القاسم ألشابي حين قال
إذا الشعب يوما أراد الحياة * فلابد إن يستجيب القدر
ولابد لليل أن ينجـــلي * ولابد للقيد إن ينكسر
ولاشك أن ما قام به آباؤنا, وأجدادنا من التضحيات . إنما هو امتدادٌ لجهاد الأمة . من لدن رسولِ الله وصحابتِه الكرام . وسار على ذالك أبطالنا الأفذاذ, وأجدادنا المجاهدون , الذين عرفوا انه لا يَصْلُحُ الآخِرون إلا بما صلح به الأولون , إذ صلح الأولون بالجهاد والعزة والكرامة والشهامة والرجولة, ولقد أحسن الشيخ المجاهد عبد الحميد بن باديس حين قال
شعب الجزائر مسلم *** والى العروبة ينتسب
من قال حاد عن أصله *** أو قال مات فقد كذب
يا نشء أنت رجاؤنا وبك الصباح قد اقترب
خذ للحياة سلاحها وخض الخطوب ولا تهب
كان الواحد فيهم يقول :
ولست أبالى حين اقتل مسلما *** على أي جنب كان في الله مصرعي
ويقول الأخر: نحن الذين بايعوا محمدا *** على الجهاد ما بقينا أبــدا
لقد كُتب لهم البقاء طيلة هذه القرون, على الرغم مما حصل من ضعف, لهذه الأمة .لقد انتصرت امتنا في القديم , على العدو الغاصب المحتل,انتصرت لأنها تمسكت بدينها, وأطاعت ربها, وانتصرت لأنها تمسكت بالإيمان , واتخذت الأسباب , وتوكلت على ربها . فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا .كانوا لا يخشون شرقا ولا غربا . همهم تحرير الوطن . ثم تحرير البشر من عدو لا يعترف بحقوق الإنسان ولا الحيوان . إن هذه الدول المستكبرة التي تعالت على الله تعالى . وعلى عباد الله وعلى ارض الله . هي اليوم كذالك لا تعترف بحق الإنسان في وطنه . فما بالك على أرضها . إن هذه الدول التي خربت في القديم أوطاننا . هي اليوم تدمر وترهب أوطاننا .إن هذه المناسبة أيها الأحبة : تذكرنا أن العدو القديم . هو العدو نفسه اليوم . فالكفر ملة واحدة .أيها الأحبة : أنظروا كيف اجتمع أعداءُ الإسلام علينا ، قديما وحديثا، لمحاربة هذا الدين . ورسالة سيد المرسلين ، لكن سنن الله لا تتبدل . والحياة علمتنا أن الله ناصرَ دينَه بنا أو بغيرنا ، كما أن سنن الله لا تحابي أحدا . فلا بد أن نعلم أن سر قوتِنا . إنما يكمن في تمسكنا بهذا الدين . وتجسيده في واقع حياتنا . ثم انظروا في سيرة النبي  وصحبه الكرام . إذ كانوا إخوةً متحابين ، تربط بينهم أواصر الإيمان والتقوى وقد ( المسلم اخو المسلم) ثم انظروا إلى تاريخ ثورتنا المجيدة . كيف كان المجاهدون في ارض الوغى . وكيف انتصروا . كانوا موحدون مجتمعون على كلمة واحدة لا ننام حتى يخرج الأعداء من بلادنا ومن فوق ثرانا . صدقوا الله ما عاهدوا عليه كانوا على كلمة سواء من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب . كانوا إخوة لم يسمعوا إلى منادي الجهوية . أو العروشية . أو القبائلية .تلك من مخططات المحتل الغاشم . و تلك من دعوى الجاهلية . التي قال فيها الحبيب الطبيب رسولنا  ( دعوها فإنها ممتنة ) ولقد وعدنا ربنا أيها الإخوة و الأخوات : بالتمكين في الأرض إذا كنا صالحين . متمسكين بالكتاب والسنة قال تعلى (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما أستخلف الذين من قبلهم ،ولينكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا)
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، ونفعنا بهدي سيد المرسلين وبقوله القويم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه غفور رحيم.
الخطبة الثاني
الحمد لله رب العالمين.... أما بعد عباد الله :
زينة الحياة الدنيا. وعُدة الزمان بعد الله . شباب الإسلام. الناشئون في طاعة ربهم، لا تكادُ تعرف لهم نزوة, يستبقون في ميادين الصالحات، أولئك لهم الحياة الطيبة في الدنيا، ولهم الظلُ الظليل . يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظل المولى عز وجل. وبهذه المناسبة . أقول أيها الأحبة : من الشباب العلماء العاملون، والجنود المجاهدون . وفيهم الصناع والحِرفيون، إذا صلحوا أسعدت بهم أمتُهم، وقرت بهم أعينُ آبائِهم وأمهاتِهم، وامتد نفعهم وحسنت عاقبتهم ( جَنَّـٰتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ ءابَائِهِمْ وَأَزْوٰجِهِمْ وَذُرّيَّاتِهِمْ وَالمَلَـٰئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سَلَـٰمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَىٰ ٱلدَّارِ) ولقد رسم النبي فيما رسم . منهجاً واضحاً لشباب الأمة المحمدية . ممثلاً في سنته العطرة ، أيها الشباب: اعلموا أن من اخرج الاستعمار شباب أمثالكم . كانوا صادقي العزيمة . متمسكين بدينهم فنصرهم الله تعالى . كونوا أيها الشباب بُنات الأوطان . ولا تغتروا بزخارف الحياة الدنيا . وتذكروا قول الصادق المصدوق : (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم) نفعني الله وإياكم بالقران الكريم وبهدى سيد المرسلين....
.اللهم انصرنا على أعدائنا ومن ظلمنا ... اللهم ارحم شهدائنا وألحقهم بشهداء بدر واحد اللهم اغفر لنا ذنوبنا صغيرها وكبيرها ...اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعفوا عنا ...اللهم اغفر لنا جدنا وهزلنا.. اللهم لك أسلمنا وبك أمنا فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعللنا وما أنت اعلم به منا ... اللهم تب على التائبين واغفر لهم ذنوبهم أجمعين ..اللهم لا تجعل فى مسجدنا هذا ذنبا إلا غفرته ولا مرضا إلا شفيته ولا مسافر إلا أرجعته سالما غانما إلى أهله ..اللهم اصرف عن بلدنا هذا الغلى والوبا والزنا والزلازل والمحن وعن سائر بلدان المسلمين اللهم احفظ الإسلام والمسلمين اللهم عليك بأعداء الدين اللهم انصر عبادك الصالحين اللهم وفق ولاة أمور المسلمين جميعا لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين اللهم وفق ولاة أمورنا خاصة لما تحبه وترضاه وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلاح العباد والبلاد.. اللهم احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين بالأمن والإيمان اللهم استرنا فوق الارض...اللهم ارحمنا وارحم والدينا...اللهم صل على سيدنا محمد في الأولين...
عباد الله ك إن الله يأمر