16-04-2004 يوم العلم 1425-صفر-26
الحمد لله رب العلمين.الحمدلله الذى انعم علينا بنور العلم وجعل عنوان هذه الامة العلم وجعل العلم والعلماء تاجا فوق راس هذه الامة واشهد ان لا اله الا الله وحده لاشريك له واشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله كان المعلم الذى علم المتعلمين والطبيب الذى داوى الجاهلين والأستاذ الذي ربى الرجال والنساء .اللهم صل وسلم وبارك علىهذا النبى الكريم وعلى اله وصحبه الكرايم الذين تعلموا وعلموا العلم النافع الشرعى والدنيوى فكانوا نعم الرجال العاملين والدعاة المخصلينن فرضي الله عنهم اجمعين ...
اما بعد .عباد الله
يقول الله تعالى وهو اصدق القائلين ((وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها)) من نعم الله على الإنسان ايها الاخوةأن جعله خليفته في أرضه. وأطلق له العنان في ملكه في الحياة الدنيا .فيما يقع تحت علمه. وإرادته وقدرته وعلمه .ما لم يكن يعلم .وكرمـه تكريما عظيما .وفضله على كثير ممن خلق تفضيلا .وسخرله جميع ما في السماوات والأرض .والجبال والبحار والأنهار والشمس. والقمر والنجوم والليل والنهار .وذلك من أجل طاعته لله والإخلاص له. في عبادته التي هي الغاية من خلقه في هذه الحياة. وقد أكد القرآن الكريم ذالك فىقوله تعالى: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " ـ وقوله تعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ). ـ وقوله تعالى: " وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * وعلامات وبالنجم هم يهتدون * أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ). وتكليف الإنسان بالاستخلاف فىهذه الحياة الدنيا. طاعة خالصة لله في تكليفه وفي عبادته, قال تعالى:" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين "وطلب العلم في الإسلام .فريضة واجبة. وتكليف على كل مسلم ومسلمة. و لا غنى للناس عن العلم .في تحقيق استخلاف الأرض والحياة وعمارتها . وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: " (طلب العلم فريضة على كل مسلم )رواه ابن ماجه( والمسلم المراد به المسلم والمسلمة), كما حث النبي صلى الله عليه وسلم عليه ورغب فيه بقوله:" (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم) (رواه الترمذي وقال حديث حسن. وقد حث القرآن الكريم في آيات كثيرة على العلم منها قوله تعالى:" قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون). وقوله سبحانه (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وقوله سبحانه وتعالى( نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم). وقوله صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) رواه البخاري وقوله صلى الله عليه وسلم: (لفقيه واحد أشدعلىالشيطان من ألف عابد) رواه الترمذي وابن ماجة. وقوله عليه الصلاة والسلام: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وإن العالم ليستغفرله من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء) رواه أبو داود والترمذي
.ايها الاخوة الكرام: إن العلم هو حياة القلوب من الجهل. ومصباح الأبصارمن الظلام.يرفع الله به أقواماً.فيجعلهم في الخير قادة.وأئمة تقتص آثارهم.ويقتدي بأفعالهم.وقد أثنى الله تعالىعلى أهله فقال:( شَهِدَ ٱللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ وَٱلْمَلَـٰئِكَةُ وَأُوْلُواْ ٱلْعِلْمِ قَائِمَاً بِٱلْقِسْط.) وقال سبحانه:(يَرْفَعِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مِنكُمْ وَٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ دَرَجَـٰتٍ) فانظر كيف بدأ سبحانه وتعالى بنفسه.وثنى بالملائكة، وثلث بأهل العلم.وناهيك بهذا شرفاً وفضلا.وقال صلى الله عليه وسلم: (العلماء ورثة الأنبياء).ومعلوم أنه لا رتبة ولا شرف فوق النبوة.فهنيئاً لمن كان وارثاً لها.وكفى العلماء فضلا أن قال فيهم الحبيب المصطفى(صلى) (إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض حتى النملة في جحرهاوحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير) قال أهل العلم.لأن العلماء يأمرون الناس.بالإحسان إلى المخلوقات كلها، فلذلك تستغفر لهم.وأيضاً فإن العلم.إذا ظهر في الأرض.وعمل به درت البركات، ونزلت الأرزاق.فيعيش أهل الأرض كلهم.حتى النملة وغيرها من الحيوانات.ببركة أهل العلم.وموت العلماءرزيةعظيمة.ومصيبة جسيمة.
ما الفضل الالاهل العلم انهم * على الهدى لمن استهدى ادلاء
ففز بعلم ولا ترضى به بدلا * فالناس موتى أهل العلم أحياء
قال الإمام أحمد رحمه الله: الناس أحوج إلى العلم منهم إلى الطعام والشراب، لأن الطعام والشراب. يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثاً، والعلم يحتاج إليه في كل وقت.
أيها المؤمنون: إن الله تعالى.قد فرض لأهل العلم الراسخين. والأئمة المرضيين. حقوقاً واجبة. وفروضاً لازمة. من أهمها. محبتهم وموالاتهم، قال ابن تيمية رحمه الله: "فيجب على المسلمين بعد موالاة الله ورسوله، موالاة المؤمنين كما نطق به القرآن خصوصاً العلماء الذين هم ورثة الأنبياء" أ.هـ كلامه رحمه الله.فحب أهل العلم والدين.قربة وطاعة، وهم القوم لا يشقى بهم جليسهم.و احترامهم وتوقيرهم وإجلالهم .لأنه من جلال الله تعالى وتوقيره، ومن حقوقهم: البعد عن الخوض فى أعراضهم وعدم الطعن فيهم، فإن الطعن في العلماء العاملين.والأئمة المهديين. طعن في الشريعة والدين. وإيذاء لأولياء الله الصالحين، ومجلبة لغضب الله رب العاملين.الذي قال: ((من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)) [رواه البخاري] نفى الله واياكم بالقران العظيم وبهدى سيد المرسلين وجعلنى واياكم ممن .....


الحمد لله رب العالمين..... اما بعد عباد الله.....
كفى بلادنا فخرا. أن جعلت يوم السادس عشر.من هذا الشهر عيدا للعلم. وجعلته موافقا لوفاة العلامة. الشيخ عبد الحميد بن باديس. عليه من الله سحائب الرحمة والمغفرة. فقد نشأ الإمام عبدالحميد بن باديس.في أحضان تلك الأسرة العريقة. في العلم والجاه، وكان والده بارًا به، فحرص على أن يربيه تربية إسلامية خاصة، فلم يُدخلْه المدارس الفرنسية. كبقية أبناء العائلات المشهورة، بل أرسل به إلى الشيخ المقرئ. محمد بن المدّاسي، فحفظ عليه القرآن وتجويده، وعمره لم يتجاوز الثالثة عشر سنة.. نشأ منذ صباه في رحاب القرآن، فشبّ على حبه، والتخلّق بأخلاقه. وبتشجيع من والده، ارتحل ابن باديس إلى تونس، متتبعًا ينابيع العلم والمعرفة، فأخذ هناك العلم. من عظماء الزيتونة وفطاحلها.ثم عاد ابن باديس سنة 1912م إلى الجزائر، وكّله عزم على بعث نهضة علميّة جديدة.يكون أساسها الهداية القرآنية.والهدي المحمّدي، والتفكير الصحيح، فانتصب يُحْيِي مجالس العلم بدروسه الحية. في الجامع الكبير بقسنطينة، عائدًا بالأمة المحرومة.إلى رياض القرآن العطرة، وأنهاره العذبة المتدفقة، وأنواره الواضحة المشرقة. وكان أول شيوخه.الشيخ محمد بن المدّاسي، أشهر مقرئي مدينة قسنطينة في زمانه. تلقى عليه القرآن فأتقن حفظه وتجويده.و الشيخ حمدان الونيسي العالم العارف،والشيخ محمد الطاهر بن عاشو ر: الذي لازمه قرابة الثلاث سنوات، فأخذ عنه الأدب العربي وديوان الحماسة لأبي تمّام، والشيخ محمد النخلي القيرواني. العالم الجليل. وصاحب الفضل الكبير. والعلم الغزير، أستاذ التفسير. في جامع الزيتونة المعمورانذاك والشيخ البشير صفر.الذي يعتبر من أبرز علماء تونس والأستاذ محمد رشيد رضا : الـذي خـصّـه ابن باديس بترجمة شاملة في أعداد مجلة الشهاب، و من آثار الإمام عبد الحميد بن باديس: تفسيره للقرآن الكريم، إلقاءً على طلبته ومريديه. و لم يكتـب منه إلا قليلا.ً ومن كتبه (مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير)و(مجالس التذكير من حديث البشيـر النذيـر)و( العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية)و كتاب (رجال السلف ونساؤه) وكما حقق ابن باديس كتاب (العواصم من القواصم): للإمام ابن العربي ،وكذالك( تراجم أعلام).من اعلام الخلف والسلف وكتاب ( آثار الإمــام عبد الحميد بن باديس).قال عنه الشيخ محمد البشير الإبراهيمي: رفيق دربه في الإصلاح، وأقرب الناس إليه، وأعرفهم بمناقبه، يقول عنه: (إنه باني النهضتين.العلمية والفكرية بالجزائر، وواضع أسسها على صخرة الحق، وقائد زحوفها المغيرة إلى الغايات العليا، ، ومنشئ مجلة (الشهاب) مرآة الإصلاح وسيف المصلحين، ومربّي جيلين كاملين.على الهداية القرآنية.والهدي المحمّدي وعلى التفكير الصحيح، ومحيي دوارس العلم بدروسه الحيّة، ومفسّر كلام الله. في مجالس انتظمت ربع قرن، وغارس بذور الوطنية الصحيحة، وملقّن مبادئها على البيان، وفارس المنابر، الأستاذ الرئيس الشيخ عبد الحميد ابن باديس، أول رئيس لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وأول مؤسس لنوادي العلم والأدب وجمعيات التربية والتعليم، وحسبه من المجد التاريخي.أنه أحيا أمّة تعاقبت عليها الأحداث ، ودينًا لابسته المحدثات والبدع، ولسانًا أكلته اللغة الأجنبية، وتاريخًا غطى عليه النسيان، ومجدًا أضاعه وَرَثَةُ السوء، وفضائلَ قتلتْها رذائلُ الغرب)، فرحم الله تلك الأرواح الطاهرة
بمثلكَ تعتزُّ البلادُ وتفخرُ وتزهرُ بالعلـمِ المنيرِ وتزخـــرُ
طبعتَ على العلمِ النفوسَ نواشئًا بمخبرِ صدقٍ لا يُدانيهِ مخبرُ
نهجتَ لها في العلـمِ نهجَ بلاغةٍ ونهج َمفاداةٍ كأنكَ حَيْدرُ
ودَرْسُكَ في التفسيرِ أشهى' مِنَ الجَنَى' وأبْهَى' مِنَ الروضِ النظيرِ وأبهـر
ختمتَ كتـابَ ِ ختمةَ دارس بصيرٍ لـه حَلُّ العويصِ مُيـسَّـر
فكمْ لكَ في القرآنِ فَهْمٌ موفَّق وكمْ لكَ في القرآنِ قــولٌ محــرر